علي بن أحمد المهائمي
14
مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )
[ مقدمة [ الكتاب ] ، وفيها ثلاثة فصول ] الفصل الأول : في الأدلة النقلية اعلم أن التوحيد هو الحكم بثبوت الوحدة للّه تعالى ، وهو مما اتفق عليه جمهور العقلاء ؛ لكن خصّ المحققون بمعرفة مبدأه ومناط ثبوته لموضوعه ، وهو الوجود المحيط بالكل استنباطا من القرآن الكريم ، وأقوال نبيه العظيم صلى اللّه عليه وسلّم ، والسلف الذين هم سراج الصراط المستقيم ، مع ما منحوا من الإلهام والحدث ، والفكر المؤيد بنور القدس عند صفاء النفس . أما من القرآن فقوله تعالى : وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ [ البقرة : 115 ] ، سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ * أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ [ فصلت : 53 ، 54 ] ، هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [ الحديد : 3 ] ، وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ [ البقرة : 186 ] ، وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ [ ق : 16 ] ، وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلكِنْ لا تُبْصِرُونَ [ الواقعة : 85 ] ، وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ [ الحديد : 4 ] ، وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى [ الأنفال : 17 ] . . إلى غير ذلك مما لا ينحصر من الآيات الكريمات . وأما أقواله صلى اللّه عليه وسلّم : « أصدق كلمة قالتها العرب ؛ كلمة لبيد : ألا كل شيء ما خلا اللّه باطل » « 1 » . وقوله صلى اللّه عليه وسلّم : « إن أحدكم إذا قام إلى الصلاة فإنما يناجي ربه ، وإن ربه بينه وبين القبلة ؛ فلا يبصقن أحدكم قبل قبلته ؛ ولكن عن يساره أو تحت قدمه » « 2 » .
--> ( 1 ) رواه ابن راهويه في مسنده ( 1 / 362 ) ، وذكره المناوي في فيض القدير ( 1 / 524 ) . ( 2 ) رواه البخاري ( 1 / 160 ) .