علي بن أحمد المهائمي
138
مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )
وقد عاينت ذلك من شيخنا « 1 » - قدس اللّه روحه - سنين كثيرة في أمور لا أحصيها ، وأخبرني رضي اللّه عنه أنه رأى النبي صلى اللّه عليه وسلم في بعض وقائعه وأنه بشره ، وقال له : اللّه أسرع إليك بالإجابة منك إليه بالدعاء . دليل آخر على وجوب إجابتهم في عين ما سألوا من غير تأخير ، وهو إن الكمل من الأقطاب أهل الاطلاع على إرادة اللّه تعالى ، ومن شاء اللّه من الأفراد بالمشيئة السابقة على الإرادة ، ولذلك بين الضمير إذ لا يدخلون تحت الإرادة المخصصة التي للأقطاب لها لا يخصصون كل شيء بما يليق به أهل الاطلاع على اللوح المحفوظ الذي هو النفس الكلية محل تفصيل رقوم الأكوان ، بل المقام القلمي الذي هو العقل الأول محل رقومها إجمالا ، بل وعلى العلم الإلهي الذي هو ممدها ؛ وذلك لأنهم أهل التجلي الذاتي ، فلا بدّ لهم من النزول إلى هذه المراتب والمرور بها ، فيعرفون ما فيها ويطلعون عليها ، فيشعرون بالمقدر كونه ، وما لم يقدر اكتفى بأحدهما عن الآخر ، كمال قوله تعالى : سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ [ النحل : 81 ] ، وإنما يشعرون بذلك ؛ لسبق العلم الإلهي بوقوع كلما قدر كونه وما لم يقدر ، وقد اطلعوا على ذلك العلم ، فيسألون فيما يمكن وجوده مما سبق العلم به لا في مستحيل غير مقدر الوجود ، وإن كانت استحالته لا بالذات بل بالعلم ، لاستلزام وقوع ما سبق العلم ، بخلاف انقلاب علمه تعالى جهلا ، تعالى اللّه عن ذلك العلم القديم ، فإذا كان مستحيلا لا يدعون فيه ، بل ولا تنبعث هممهم إلى طلب ، ولا تتوجه إرادتهم فضلا عن الدعاء حتى يقع الإباء بالنسبة إليهم في ذلك المستحيل باعتبار انبعاث همهم وإراداتهم . وإنما قال : [ ولا تنبعث هممهم وإيراداتهم من أجل أن في الكمل من يتوقف وقوف الأشياء على همته وإيرادته ، كما يتوقف وقوع الأشياء في التقدير الإلهي على الدعاء هذا بالنسبة إلى بعض الأشياء ، فإن المقدرات على نوعين جازمة ومعلقة ، فالمعلقة يتوقف على الدعاء ، أو غيره من الأسباب والجازمة ما لا يتوقف على شيء ، فمن توقف وقوع الأشياء على إرادته فقط ، حصلت بمجرد الإرادة ، وإن لم يدع ولم يسأل الحق في الحصول بلسان الظاهر ] .
--> ( 1 ) يعني الشيخ الأكبر ختم الولاية المحمدية ، سيدي محيي الدين بن عربي .