علي بن أحمد المهائمي

139

مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )

( وقد عاينت ) أي : علمت علما يشبه العيان من الشيخ الكامل المكمل محيي الدين بن عربي قدس اللّه روحه ، أنه رأى النبي صلى اللّه عليه وسلم في بعض وقائعه ، أي كشوفه أو مناجاته ، وأنه صلى اللّه عليه وسلم بشره بقوله : « اللّه أسرع إليك بالإجابة منك » أي : من سرعتك إليه بالدعاء إذ يجيبك بمجرد الإرادة قبل الدعاء ، أورد هذه العبارة الطويلة ، ولما رأى النبي صلى اللّه عليه وسلم يبشره بأن اللّه أسرع إليك . . . إلى آخره ؛ ليشعر أولا أنه رأى من تكون رؤيته رؤية الحق ، ثم ليمدح رؤياه بأنه بشرى من النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ثم بيّن ما أجمله مع رعاية عبارة النبي صلى اللّه عليه وسلم . قال رضي اللّه عنه : [ وهذا المقام فوق مقام إجابة الأدعية ، وإنه من خصائص كمال المطاوعة ، ومقامه فوق مقام المطاوعة ، فإن مقام المطاوعة يختص بما سبقت الإشارة إليه من المبادرة إلى امتثال الأوامر ، وتتبع مراضي الحق ، والقيام بحقوقه بقدر الاستطاعة . كما أشار النبي صلى اللّه عليه وسلم في جواب عمه أبي طالب حين قال له : « ما أسرع ربك إلى هواك يا محمد » « 1 » ، لما رأى من سرعة إجابة الحق له فيما يدعوه فيه . وجاء في رواية أخرى أنه قال له : « ما أطوع ربك لك » ، فقال له النبي صلى اللّه عليه وسلم : « وأنت يا عم إن أطعته أطاعك » « 2 » . وهذا المقام الذي قلت إنه فوق هذا ، راجع إلى كمال موافاة العبد من حيث حقيقته لما يريده الحق منه بالإرادة الأولى الكلية المتعلقة بحصول كمال الجلاء والاستجلاء ، فإنه الموجب لإيجاد العالم ، والإنسان الكامل الذي هو العين المقصودة للّه على التعيين ، وكل ما سواه فمقصود بطريق التبعية له وبسببه من جهة أن ما لا يوصل إلى المطلوب إلا به ، فهو مطلوب ، فهذا هو المراد من قولي « فمقصود بطريق التبعية ] . أي : ومقام إجابة الإرادة فوق مقام إجابة الأدعية باللسان لما أنه يحتاج زيادة الإخراج إلى اللسان لما يتأخر إجابته إلى ذلك الإخراج ، وأن مقام إجابة الإرادة من خصائص كمال المطاوعة من العبد الموجبة للمطاوعة الإرادة الإلهية ؛ لإرادته قبل التلفظ . ومقام كمال المطاوعة فوق مقام مطلق المطاوعة الموجبة للمطاوعة الإلهية بعد السؤال باللسان ؛ لأن مقام مطلق المطاوعة يختص بما سبقت الإشارة إليه من المبادرة إلى

--> ( 1 ) لم أقف عليه . ( 2 ) لم أقف عليه .