علي بن أحمد المهائمي

129

مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )

الإنسانية . وذكر هذين الاسمين ، ليشعر بعمومهما الأسباب والشرائط ، غير اختصاص الوسائط بالشرائط ؛ لأن السبب القريب واسطة بين المؤثر الحقيقي والقابل ، فكيف للبعيد ، ولاختصاص سلسلة الترتيب بالأسباب ، إذ الشرائط لم تدخل في سلسلة المؤثرات لكنها داخلة في سلسلة الموجودات المرتبة ، فيرى في الكل وجه الحق بحيث يعلم الأخذ إن كان من أهل العلم ، ويشهد إن كان من أهل العين ، إن الوسائط النسبية خاص ذكرها ؛ لأن هذه المؤثرات إذا كانت عين الحق مع ظهور استقلالها ، لا تقوم بذاته ، فغير المؤثرة أولى أن لا تستقل بل تقوم ، وليستا بالحق غير تعينات الحق في المراتب الإلهية كالأسماء والصفات ، والكونية كالنار والماء في الإحراق والإغراق على اختلاف ضروب الأسباب والشرائط ، ذكر ذلك ليشعر أن خسّة بعضها ، لا يوجب كونه غير تعينه لعلو جنابه ، أو لا يقال لو كان الكل تعيناته لتساوت بأن تقاربت ، فهذا التفاوت إنما هو من النسب والاعتبارات ، وكونها عين تعينات الحق ، يتوقف على مقدمتين : الأولى : أنه ليس شيء بين فيض الحق المعنوي الأول قيد به ؛ لأنه المحجوب يتوهم أن بينه وبين القابل المحسوس وسائط كثيرة هي غير ذلك الفيض ، ولا يتوهم بين الفيض الحسي وبين القابل واسطة ، ولو لم يذكره ربما يتوهم أن المراد هو الفيض الحسي ، فلا يتم التقريب من أن الوسائط عين الفيض المعنوي ، وبين القابل من الأمور الحسية إلا نفس تعين الفيض الأول بالقابلة المقيدة بمرتبة إلهية أو كونية ، ولا ينضم إلى ذلك الفيض المعنوي حكم إمكاني حتى يكون المجموع من الفيض والحكم واسطة بين الفيض المعنوي والقابل ، وذلك الحكم الإمكاني هو الذي يقتضيه ويوجبه . إنما ذكر هما ؛ ليعلم أنه سواء كان بالاختيار أو الإيجاب ، أثر مرور الفيض على مراتب الوسائط ، وإنما ذكر الأثر ؛ لئلا يتوهم كون المرور يوجب حكما إمكانيّا في الفيض وإن لم يؤثر فيه ، وليس كذلك ؛ لأن حكم الشيء هو الأثر الثابت ، وذلك الأثر هو انصباغ الفيض بأحكام إمكانات الوسائط ، ويدل على أن الفيض لم ينضم إليه أحكام إمكانات الوسائط التي مرّ عليها ؛ لأن أحكام إمكانات الوسائط قائمة بالوسائط ، والعرض الواحد لا يقوم بسببين .