علي بن أحمد المهائمي
130
مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )
نعم حصل لذلك الفيض بالمرور عليها تعين ، فالوسائط تعينات الفيض ، هذه مقدمة والأخرى أن تعينات الفيض هي تعينات الحق وبيانها ، بما قال الشيخ رضي اللّه عنه : [ ويرى الفيض أنه تجلّ من تجليات باطن الحق ، فإن تعددات التعينات التي لحقته ، هي أحكام الاسم الظاهر من حيث أن ظاهر الحق مجلي لباطنه ، فأحكام الظهور تعدد مطلق وحدة البطون ، وتلك الأحكام هي المسماة بالقوابل ، وهي صور الشؤون ليس غيرها ، فافهم واللّه يقول الحق ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ] . بيان لكون تعينات الفيض ، هي تعينات الحق ، بأن يرى الفيض تجليا من تجليات باطن الحق ، قيد بذلك ؛ لأن له تجليات كثيرة من جهة الظاهر ، ويدل على كونه من تجليات الباطن ، أنه لحقه التعدد ، فإن الفيض يتكثر بتكثر القوابل ، والتعددات من أحكام الاسم الظاهر ، فالفيض هو الاسم الظاهر ، والفيض تجلّ من تجليات الحق بالحق ، من حيث أنه ظاهر الحق مجلي لباطنه بأحكام الظهور بعدد مطلق وحدة البطون إلى الوحدة التي كانت للباطن ، وهذه مطلقة لا في مقابلة الكثرة ، بل مشتملة على الكثرة . فأحكام الاسم الظاهر أظهرت تلك بالكثرة منها ، وتلك الأحكام الاسم الظاهر هي المسماة بالقوابل وهي الأعيان الثابتة ، والأعيان الثابتة صور شؤون الحق ، فتلك الأحكام في الاسم الظاهر ، صور شؤون الحق التي هي أحكام الاسم الباطن ، وصور الشيء تعيناته فهي تعينات الحق ، فالوسائط هي عين تعيناته ، وليس غيرها بطريق الأولى ، فافهم . هذا هو ما يمكن استنباطه من العبارة الدالة على التوحيد على وجه الكشف ، واللّه يقول الحق الذي هو عين التوحيد الذي لا كثرة فيه أصلا ، وإلا فالعبارة لا بدّ وأن تدل على التوحيد الذي هو المصدر والموحد اسم الفاعل والموحد اسم المفعول وعلى المبتدأ والخبر ، ويهدي من يشاء من عباده إلى صراط مستقيم من التوحيد الذوقي الذي لا يمكن العبارة عنه ، وإنما يقابله بالمشيئة ؛ لأنه فوق الإرادة ولعله محض الهداية ، أي لا مدخل فيها للكسب ، إذ لا مدخل للأدلة العقلية والنقلية هناك ، وجعله الصراط المستقيم ؛ لأن ما دونه لا يخلو عن دعوى مشاركة مع اللّه تعالى عما يشركون .