علي بن أحمد المهائمي
126
مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )
ومع كل ألف سبعون ألفا » « 1 » . هؤلاء أصحاب العطايا الأسمائية غير أن نسبتهم إلى حضرة الذات أقوى من نسبتهم إلى حضرة الأسماء والصفات ؛ ولهذا تبعوا أصحاب المناسبة الذاتية وشاركهم في أحوالهم ، فاعلم ذلك ] . أي : ومن لا يعرف أن العطايا الذاتية ، وما غلبت نسبتها إلى الذات لا حساب عليها ، لم يعلم حقيقة قوله تعالى : وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ [ البقرة : 212 ] أي : العلة الدالة عليه بطريق اللّمية . فهذا عطاء أسمي غلب من النسبة إلى الذات بدليل أن اللّه تعالى اسم جامع للذات والصفات ، كما أن الذات عالية فيه . وهو عال في دنوه دان في علوه ، وكذا المشيئة فوق الإرادة ، فلها نسبتها إلى الذات أيضا . ومعنى قوله : بغير حساب حصولا وتوقيتا ، ولا يعلم سر قوله تعالى : هذا عَطاؤُنا [ ص : 39 ] ، أي : عطاء ذاتي لا يترتب عليه تكليف ولا جزاء حتى من جهة الإرشاد الذي يرد لأجله الكمل من الحق إلى الخلق ، فامنن بتعليم من شئت أو أمسكه ، فإنه بغير حساب ، فلذا أخّره . وإنما قال : أولا حقيقة إشعارا بأنه مستقر في القلوب ؛ لتعلقه بالأسماء الظاهرة ، وثانيا وسرا إشعارا بأنه متعلق بالذات التي هي أعظم الأسرار الغيبية . ثم قال : وفي الأحاديث النبوية أيضا أن لا حساب على هذين القسمين من العطايا ، أي المنسوبة إلى الذات وحدها وما غلب نسبتها إلى الذات . فالقسم الأول : سبعون ألفا ، والإشارة إلى ذلك في الحديث أنهم متبوعون . والقسم الثاني : وما أشار إليهم بقوله صلى اللّه عليه وسلم : « ومع كل ألف سبعون ألفا » « 2 » ، هؤلاء أصحاب العطايا الأسمائية ، غير أن نسبتهم إلى الحضرة الذاتية أقوى من جهة غلبة جهة الوجوب .
--> ( 1 ) رواه الترمذي ( 4 / 626 ) ، وابن ماجة ( 2 / 1433 ) ، وأحمد ( 5 / 268 ) . ( 2 ) تقدم في سابقه .