علي بن أحمد المهائمي

127

مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )

ولعل السر في العدد الأول أنهم على عدد الحجب الإلهية ، وفي الثاني أن كل ألف استتبع العدد المذكور ؛ لأن بهذا الاجتماع إلى عدد الألف تكون المناسبة في الغاية ، فتجعل أصحاب المناسبة الاسمية مع قوتها تابعة لها ، وأشار بقوله : ولهذا تبعوا أصحاب المناسبة الذاتية ، إلى أن الحكم للغالب حتى إنه شاركهم في أحوالهم كلها ؛ وذلك لأن التابع قد يبلغ بالتبعية ما لا يبلغ بالاستقلال ، فلذلك قال : فاعلم ذلك . قال رضي اللّه عنه : [ وإذ قد ذكرنا أقسام العطايا وأحكامها ، فلنذكر أقسام القابلين لها فإنهم في أخذهم على طبقات يتعدد بحسب سؤالاتهم الاستعدادية أو الحلية أو المرتبية أو الروحانية أو الطبيعية المزاجية أو الطبيعية العرضية التي يترجم عنها لسان الطالب القابل ] . لما فرغ عن أقسام العطايا ، أي الذاتية والأسمائية والمنسوبة إليهما وما يترتب عليهما ، ذكر أقسام القابلين لتلك الأقسام ، لكونهم في قبولها على طبقات متفاوتة ، فانقسمت العطايا بأقسامهم أيضا ، وبين رضي اللّه عنه أن طبقاتهم تتعدد بحسب سؤالاتهم . الطبقة الأولى : السؤالات الحالية ، والحال القابلة الفائضة الاستعدادية ، إذ هو القابلية الفائضة بالفيض الأقدس على الشأن الإلهي . الثانية : السؤالات المقدسة عن الأعيان الثابتة . الثالثة : السؤالات المرتبة ما يعم كل مرتبة من مراتب النزول . الرابعة : السؤالات المختصة ببعض المراتب كالروحانية ، أي المنسوبة إلى الروح ، وما يناسبه من القلب والنفس ، وكالطبيعية المزاجية المتعلقة بالبدن من حيث تركيبه من العناصر ، وكالطبيعة العرضية ، أي العارضة بحسب الدواعي الحاصلة من القوة الجسمانية . وهذه السؤالات الناشئة من الطبيعة هي التي ترجم عنها ، أي بالألفاظ الدالة عليها بعد استقرارها في القلب بلسان الطالب ، وفيه إشعار بأن الداعي إنما يستجاب له ، إذا كان طالبا من اللّه تعالى بالمعرفة التامة والمطاوعة الكاملة القابلة ، إذ سؤال ما لا يمكن ، لا يفيد الإجابة كسؤال النبوة في هذا الزمان ، وأما السؤالات المتقدمة فليست مما يتلفظ بها