علي بن أحمد المهائمي

114

مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )

قال رضي اللّه عنه : [ وهكذا فلتعرف الأمر في المدد ، فليس ثمة شيء يمد شيئا غيره ، بل المدد يصل من باطن الشيء إلى الظاهر ، والتجلي النوري الوجودي يظهر ذلك ، فليس الإظهار بتأثير في حقيقة ما أظهره ، فالنسب هي المؤثرة بعضها في بعض ، بمعنى أن بعضها سبب لانتشاء البعض ، وظهور حكمه في الحقيقة التي هي محتدّها ] . أي : وكما عرفت الأمر في آثار الأشياء أنها ليست من غيرها بل من باطنها إليها ، فهكذا فليعرف الأمر في المدد الوجودي عليها ، فإن وجودها ليس من غيرها ، بل المدد يصل من باطن الشيء إلى ظاهره ، بمعنى أنها ولو كانت معدومة في الخارج كانت موجودة في العلم الأزلي ، فذلك الوجود كان لها في الباطن ، فخرج إلى الظاهر باقتضاء ، إلا أن اقتضاءها لا يستقل بإخراجها فشرط لذلك التجلي النوري ، وهو تعلق الوجود الظاهر ، وهذا الإظهار من التجلي النّوري ليس بتأثر منه في حقيقة ما أظهره من الوجود ؛ لأنه بحقيقته كان حاصلا للأعيان الثابتة في الباطن ، لا يقال : التجلي نسبة ، وقد أثرت في الإظهار الذي هو نسبة سافلة التأثير الحقيقي ؛ لأنا نقول : إن بعض النسب مؤثر في البعض لا تأثيرا حقيقيّا بل بمعنى أن بعضها سبب لانتشاء البعض في العقل ، حتى يترتب سبب الظهور حكمه في الحقيقة التي هي محتدها ، فلم يؤثر في النسبة بينها ، بل ظهر حكمها في الحقيقة لجعلها حكمها صفة لتلك الحقيقة ، فلم يؤثر في الحقيقة من حيث هي ، ولا في النسبة من حيث هي ، وإظهارها فرع ثبوتها في معدنها ، فافهم . قال رضي اللّه عنه : [ ومن جملة ما يعرفه ذائق هذا التجلي « 1 » ، أن لا أثر للأعيان الثابتة من كونها مرائي في التجلي الوجودي الإلهي ، إلا من حيث ظهور التعدد الكامل في غيب ذلك التجلي ، فهو أثر في نسبة الظهور من الأمر الذي هو شرط في الإظهار ، والحق يتعالى عن أن يكون متأثرا من غيره ويتعالى حقائق الكائنات أن تكون من حيث هي حقائقها متأثرة ، فإنها من هذا الوجه في ذوق الكمال عين شؤون الحق ، فلا جائز أن يؤثر فيها غيرها ، فلا أثر لمرآة ما من حيث مرآة في حقيقته المنطبعة فيها لما مرّ بيانه ] . اعلم أن هذه المسألة أعني : مسألة تعديد الأعيان من حيث هي مرايا للتجلي الوجودي وإظهار التجلي الوجودي إياها ، لم يفهم فيما سبق ؛ لأنه إنما ذكر فيه تأثير المرايا

--> ( 1 ) أي التجلي البرقي وهو التجلي الذاتي الذي لا ثبات له أكثر من نفس واحد ، شبه بالبرق لذلك .