علي بن أحمد المهائمي
115
مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )
في المنطبع وما لمؤثر في آثار الأشياء والمدد فيها ، وإنما ذكرها منفردة لشهرة ما يخالفها ، وذلك إن مما اشتهر أن الأعيان الثابتة من حيث كونها مرائي تجلي الوجودي عددت الوجود الواحد وجعلته كثيرا ، فأثرت في تكثيره والحق فيها بإظهارها بعد ما كانت في كتم العدم . فدفع رضي اللّه عنه ذلك بأن من تجلى له الحق في غير مظهر عرف أنه الكمال ، وأنه لا يتقيد بوحدة ولا كثرة وإن كانت الوحدة أول التعينات ؛ لكنها ليست في مقابلة الكثرة نعم المقابلة لها غالبة هناك ، والكثرة كامنة ، والأعيان لا تؤثر في التجلي الوجودي الوحداني إلا من حيث ظهور التعدد الكامن في غيب ذلك التجلي الذي كان التعدد مغلوبا فيه ، فهذا التعدد الظاهر الذي صار غالبا أثر في نسبة ظهور الوجود الواحد ، والتجلي الوحداني في مرايا الأعيان ؛ لأنه لما انتسب الظهور إلى الأعيان الكثيرة الاعتبار ، تكثرت النسب ، فتكثر الظاهر والتجلي الوحداني ، وهكذا لم يؤثر الحق في الأعيان بالكثرة الظاهرة ، بل لما انتسب الظهور بالتجلي الإلهي الوجودي إليها تكثرت ، فتلك النسبة شرط في إظهار الكثرة الاعتبارية التي كانت فيها لا تأثيرا لها ، ثم استدل على الأمرين : أما على الأول ، فبأن المرايا لو أثرت في التجليات ، لكان الحق تعالى متأثرا عن غيره ؛ لأن التجلي الأول الوحداني من مقام الألوهية ، ومن صفاته وجوب الوجوب بالذات والوجوب بالذات مستحيل تأثره عن غيره لا بحسب الذات ، ولا بحسب صفاته الذاتية والواجبة ، فلو لم تكن الكثرة فيه ما ظهرت بالأعيان أصلا . وأما على الثاني ؛ فلأن الأعيان لو تأثرت بالتجلي ، فظهر ذلك تأثرا في شؤون الذات ؛ لأن الأعيان قبل الظهور شؤون الحق ، فلو أثر فيها التجلي لكان مؤثرا في شؤون الحق وشؤونه قديمة مندرجة في ذاته ، فلا يؤثر فيها الغير أصلا ، بل ظهرت بنسبة التجلي الوحداني إليها ، فظهرت كثرتها الاعتبارية ، وصارت حقيقة ، وإذا كان كذلك ، فلا أثر لمرآة ما حقّا أو خلقا من حيث هي مرآة في حقيقة المنطبع ، بل في نسبة ما ، من النسب إلا من حيث الشرطية المذكورة ، وليس تأثيرا حقيقيّا لما مرّ بيانه من أنه إنما يكون حقيقيّا أو أثر شيء في حقيقة آخر من غير انضمام شرط ، واللّه أعلم . ولما كانت هذه المسائل على خلاف المشهور قال رضي اللّه عنه : [ فافهم هذا النص وتدبره ،