علي بن أحمد المهائمي
113
مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )
يعلم إن صح له ما ذكرنا من هذه المقدمات ، أن لا أثر لشيء في شيء ؛ لأنه إما في الأعيان وليست مجعولة ، وما لا يقبل التأثير بحقيقته ، وأما في الحق وعدم قبوله التأثير ظاهر ، أو في الجمع بينهما ، فأما في وجود الجمع أو في حقيقته ، فيعود الكلام فيه أو المجموع من وجوده وحقيقته ، فيتسلسل ووجود المجموع إن كانت معدومة ، فلا أثر في حقيقة المعدوم ، إذ لا حقيقة له من حيث هو معدوم . هذا كله في معرفة أن حقيقة الحق غير قابلة للجعل والتأثير ، وأن الأعيان غير مجعولة ، وأما من التجلي المذكور ، فيعلم أن الأشياء هي المؤثرة في أنفسها ؛ وذلك لأن التجلي المذكور يشهد أن جميع الكمالات حاصلة للوجود المطلق بالقوة ، وهي كامنة فيه ، وأن حقائق الموجودات شؤونه الذاتية المقتضية ظهورها بتلك الكمالات ، وهي الحاكمة على المفيض أن يفيض ما في قوة استعدادها ، فهي المؤثرة في أنفسها ، وإنما قال : إن صح له ما ذكرنا إذ يجوز حينئذ أن لا يعتقد التجلي المذكور ، ويزعم ألا تجلي إلا في مظهر ، فيتوقف حصول الكمالات للوجود على المظاهر ، فيكون لها الأثر في كمالاته الممكنة ، ويجوز أن يعتقد كون الأعيان مجعولة ، فيعتقد الأثر فيها . ويجوز أن يعتقد أن حقيقة الحق قابلة للجعل ، فيكون للمظاهر تأثير في حقيقة الظاهر ، ثم استشعر سؤالا بأن الكلام سفسطة في ظهور كون بعض الأسباب علة للبعض ، فأجاب بأنا لا نسلم أنها أسباب وعلل ؛ لأن المؤثر لا بد له من قابل ، ولا قابل مع قبول هذه المقدمات ، بل الأشياء لما كانت مؤثرة في نفسها من حيث طلب شؤونها الظهور بكمالات الوجود المطلق ، كل شأن على قدر استعداده في عينه الثابتة ، ولم يستقل بأنفسها توقف الكمالات فيها ، وهي آثارها على شروط توقف ظهور النار من الحجر على ضربة بآخر مثلا . لا يقال ، فهي علل الظهور ؛ لأنا نقول : اقتضت الأشياء الظهور ولم تستقل ، فهي شروط للظهور لا علل الثبوت مقتضية ، وهي أعيان الأشياء من قبل ، على أنها لا تؤثر في نفس الظهور بل في صفاته ، فليست مؤثرة أيضا في الشروط الصفات الوجوبية وغيرها من العقول والنفوس والطبائع ، وتسميتها عللا وأسبابا ، ليس على الحقيقة ، فافهم هذه الدقائق تفز بكنوز الحقائق !