علي بن أحمد المهائمي

11

مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم مقدمة الشيخ الشارح سبحانك اللهم وبحمدك ، يا من وجوده نوّر سماوات الأسماء والصفات ، وأرض أعيان الممكنات ، تلألأ في مشكاة عدمها مصباح ظهورك ؛ اللائح من زجاجة حبك ، الذي هو كوكب دري من شهودك ، توقد شجرة ربوبيتك المباركة ، بالجمع بين الإجمال والتفصيل ، الزيتونية بما لها من الإيجاد والتحصيل ، لا شرقية تكشف السبحات ، ولا غربية ترخي الحجبات ، يكاد زيت جمالك يضيء بالظهور ، ولو لم تمسسه نار حبك المحرقة للستور ، وذاتك نور على نور ، تهدي لنورك من تشاء من الأحباء ، وتضرب الأمثال للناس ؛ ليحصل لهم بك الاستئناس ، وأنت بكل شيء عليم ، فما أعمى عنك مع غاية ظهورك إلا من علمت من عينه أنه في عماه مقيم ، صلّ عليّ من مصباح روحه نور سماوات الأرواح وأرض الأشباح ، قبل أن يتلمع بمشكاة بدنه ، ويطلع على زجاجة قلبه ؛ الذي هو كوكب دري من تجلّي ربه ، يوقد من شجرة نفسه المباركة بالجمع بين الوجوب والإمكان ، الزيتونة بالسماوات على ثمرات الأعيان ، لا شرقية من المجردات ، ولا غربية من المعلقات ، يكاد زيت نبوتها يضيء بالكمالات ، ولو لم تمسسه نار الرياضة المقتضية ظهور الآيات إذا مسّته ، فنور على نور تهدي لنورك من تشاء من الأنبياء والأولياء ، وتضرب الأمثال للناس ؛ ليعلموا رتبته منك برفع حجب الالتباس ، وأنت بكل شيء عليم ، فما منعت عن اقتباس نوره إلا من علمت أنه باستعداده سقيم . وبعد . . فيقول أقل عبيد العلي الصمد علي بن أحمد بن علي بن أحمد - جعله اللّه ممن أسعد بسعادة الأبد : لما كان باتفاق أهل البصيرة والعيان ، وإطباق ذوي العقل والبيان ، وأن الإنسان خلاصة الأكوان ، مراد بالذات لرب البريات من بين جميع الموجودات ، خلق على صورته لمعرفته ولمحبته ، وهو كونه مظهرا مجملا مفصلا لأفعاله وصفاته وذاته ، فما في سائر الحضرات مقدمات ومتمهات لما فيه من الكمالات ، فلا بدّ له إلا ، ولا بدّ من همة تعليه إلى ماله في عليين من معاني الدرجات ، ولا تهمله لتنزعه همته إلى أدنى من درجة البهائم والجمادات ، وذلك باستنارة سماء باطنه وأرض ظاهره بمصباح العقل الفعلي ، من