علي بن أحمد المهائمي

12

مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )

نار العقل الفعال ، بعد صفاء زيتونة فكره بزيت الحدس عن ملابسة الوهم والخيال ، وتنور مشكاة العقل الهيولاني ، وزجاجة العقل الملكي ؛ بنور العقل المستفاد من العوالي ؛ بحيث تصير قوته القدسية يكاد زيتها يضيء بالأسرار ؛ ولو لم تمسسه من التعليم والرياضة نار ، وذلك هو نور المكاشفة اللائح منه عين اليقين ، صافيا عن ظلومات شبه الفلاسفة والمتكلمين ؛ على أن حججهم لا تفيد كشف الحقائق ، كما اعترف بذلك الإمامان الغزالي والرازي - وقد فاقا وفاقا فيهما أكثر الخلائق ، والأمر ما بالغ السلف في النهي عنهما ، والتشديد على من يتعاطي تعلمهما وتعليمهما . قيل : لولا النظر لم يتميز الصافي عند الكدر . قلنا : بعد قطع العلائق ورفع العوائق - إن صار ضروريّا ، وقد جاز انقلاب النظر إليه ؛ فلا نزاع ؛ وإلا فالمميز شواهد الكتاب والسنة وإجماع الأمة ، ثم إرشاد الشيخ المعروف باستقامة الطريقة وكمال البصيرة . نعم . . قد يفيد النظر حل ما تحير فيه السالك من مقامات ، بواسطة ما استفاد من هذا العلم من الملكات ، ولما كان كتاب النصوص مما أبرزه الشيخ المحقق ، قدوة أهل الخصوص ، سلطان المحققين ، كهف المدققين ، إمام أئمة العارفين من ورثة المحمديين ، صدر الحق والحقيقة والدين محمد بن إسحاق بن محمد بن يوسف القونوي رضي اللّه عنه وأرضاه به منه ؛ مشرقا بشموس هذا العلم ، مظهرا لأزهاره ، جامعا لكليات أشجاره الشاملة ، على كل صنف من أحلى ثماره ، كاشفا للطائف أسراره مما أودع جوامع ألفاظه من أنواع أنواره ، ولم أر له شرحا أصلا فضلا عما يفي بحل ألفاظه ومعانيه ، ويستوفي بمقاصده ومبانيه ، فألجأني الأمر الإلزامي والتوفيق الإلهي أن أعلق به شرحا يفيد قلوب طلابه في هذه المطالب ، مع أن قصوري يسد علىّ الباب ، ويصدني من الاقتراب ، إذ هو الكتاب المكنون الذي لا يمس أبكاره إلا المطهرون ، ولا يكشف أسراره إلا المقربون ؛ لكن سبقت قصوري رحمة اللّه الواسع المنان ، حتى غوصني في بحر كرمه ؛ لاستخراج ما فيه من اللؤلؤ والمرجان ، وألهمني أن ألقبه : « مشرع الخصوص إلى معاني النصوص » ، وأسأله من فضله العظيم ومنه القدير أن يزين قلمي ، بأن يصب عليه زلال الصواب ؛ حتى يتعطش إليه جمهور الطلاب ، ويجعله لي نورا يهديني به إلى حسن المآب ؛ بحيث يكون مظهرا لأسمائه