علي بن أحمد المهائمي
104
مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )
وجوداتها ، بل في نسب الوجود إلى الحقائق أو صورها فلا تخل كثرتها وحدوثها بالتوحيد ووجوب الوجود المطلق ، وبيّن أثر كل واحد في الآخر وغير ذلك مما يأتي في آخر شرح هذا النص ، فهذا جلائل الأسرار التي لا يقدر قدرها إلا اللّه وأهله . قال رضي اللّه عنه : [ اعلم أن كل ما يوصف بالمؤثرية في شيء أو في أشياء ، فإنه لا يصدق إطلاق هذا الوصف عليه تماما ، ما لم يؤثر حقيقة ذلك الشيء من حيث هو دون تعقل انضمام قيد آخر إلى تلك الحقيقة الموصوفة بالتأثير ، أو شرط ما خارجي كان ما كان ] . تمهيد مقدمة لبيان أن التجليات في المرايا المختلفة لا توجب تأثيرا وتغييرا في حقيقة المنطبع فيها ، فلا تسمى مؤثرة بالحقيقة بل بالمجاز ، فقال : أولا بأن لا تأثير لشيء في شيء بحسب الحقيقة حتى يبطل التوحيد حتى إن تأثير الحق في الأشياء ، تأثير من وجه دون وجه فضلا عن تأثير الخلق بعضه في بعض ، وذلك أن كل ما يوصف في العرف بأنه مؤثر في شيء واحد ، كالبسيط المتعدد الجهات والمركب ، فإنه لا يصدق حمل هذا الوصف إلى التأثير عليه تماما ، ولا أنه يقال مؤثر من جميع الوجوه وبالحقيقة ما لم يؤثر في حقيقة ذلك الشيء المؤثر فيه من حيث هو ذلك الشيء المؤثر فيه مجردا عن تعقل انضمام قيد آخر إلى صفة ذلك المؤثر ، وانضمام شرط خارجي إلى أحدهما - كان الشرط ما كان - من اللوازم أو العوارض إذ لو لم يؤثر في حقيقته بل في عارضه لا يسمى مؤثرا فيه إلا باعتبار ملابسة العارض المؤثر فيه لذلك الشيء ، فيسمى بهذه المجاورة مؤثرا فيه ، ولو كان باعتبار انضمام قيد إلى المؤثر لكان هو المجموع ، فإطلاق المؤثر هو المجموع على من تقيد به من غير ذكر القيد ، تكون من قبيل تسمية الشيء باسم كله ، والقيد صفة رافعة للإطلاق ، ولو كان باعتبار انضمام شرط خارجي ، كانت مؤثريته ناقصة بذاته كاملة بالشرط ، والمتأثرية باعتبار المجموع لا الحقيقة وحدها ، فتسمية أحدهما مؤثرا والآخر متأثرا من قبيل إطلاق الكل على الجزء أيضا . وإنما يعتبر انضمام القيد بالأثر ؛ لأن القيد لا يلحقه من حيث حقيقته إلا بعد تحقق حقيقته ، فلا يكون الأثر في الحقيقة أصلا فضلا عن أثريتها مع القيد ؛ لأنها موجودة قبل بخلاف الشرط . وإنما قال إلى تلك الحقيقة الموصوفة بالتأثير ، ولم يقل إلى المؤثر ؛ لأن كونه مؤثرا ليس على التحقيق بل على المتعارف ، أي : الوصف في العرف بالمؤثرية .