علي بن أحمد المهائمي
105
مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )
وإنما قال : كان ما كان ؛ لأنه قد يتوهم أن الخارجي إذا كان لازما ما لا ينفك عن الحقيقة المؤثرة أو المتأثرة ، فهو تأثير من حيث هو ، وهو وهم ظاهر الفساد ، وإنما اعتبر الشرط الخارجي ؛ لأن الذهني أمر اعتباري ، فلا يخل بحقيقة التأثير ؛ لأن المؤثر يؤثر حينئذ من غير اعتبار أيضا ، فافهم . قال رضي اللّه عنه : [ وإنما ذكرت هذه القيود من أجل الآثار المنسوبة إلى الأشياء من حيث مراتبها أو من حيث اعتبارات هي من لوازم حقائقها ، ومن أجل ما استفاض أيضا عند أهل العقل النظري ، وأكثر أهل الأذواق بأن كل موصوف بالمرآتية سواء كانت مرآته معنوية أو محسوسة ، فإن لها ، أي لتلك المرآة أثر في المنطبع فيها ، لردها صورة المنطبع إليها وظهور صور المنطبع فيها بحسبها ] . أي : إنما ذكرت لكون التأثير حقيقيّا ، هذه القيود إن يؤثر بلا ضم قيد إليه في الحقيقة المؤثر فيها ، ولا ضم شرط إلى أحدهما من أجل دفع ما يتعارفه الناس من نسبة الآثار إلى الأشياء من حيث مراتبها ، كالإحراق المنسوب إلى النار ، ومن حيث اعتبار لوازم حقائقها كتأثير العقل الأول من جهة وجوبه في عقل آخر ، ومن جهة إمكانه في الجسم من جهة علمه بنفسه في النفس الكلية ، ولا يعلمون أن المراتب والجهات قيودا أو شرائط ، فكيف يكون التأثير حقيقيّا ، ومن أجل ذلك دفع ما استفاض عند أهل العقل النظري من الفلاسفة المتكلمين ، قيد العقل به ؛ لأنه قد يطلق على البصيرة الباطنة أيضا . وعند أكثر أهل الأذواق من الصوفية بأن كل موصوف بالمرآتية سواء كانت مرآتيته مرآتية معنوية كالأعيان الثابتة للوجود ، أو محسوسة كالمرايا المضوغة في الحديد وغيره كالماء ، فإن لها ، أي تلك المرآة أثرا ؛ لئلا يتوهم عود الضمير إلى المرآتية وهو فاسد ، إذ لا يتعارف ذلك أصلا بالمتعارف إن للمرآة أثرا في المنطبع فيها بحسب حقيقته لردها ، أي المرآة صورة المنطبع إلى ما يناسبها استقامة واستدارة بصغر أو كبر أو ظهور صورة المنطبع فيها بحسبها ، فحصل التأثير من المرآة والتأثر من المنطبع على وجه الحقيقة ؛ إذ الصورة دالة على الحقيقة ، والتأثير والتأثر فيها يدل عليها بحسب الحقيقة . ومن هنا قال أكثر أهل النظر : إن الوجود صار متعددا بالذوات ، أنه صار متقيدا بهذه المظاهر بعد إطلاقه ، ولا يعلمون أن ذلك أثر في صورة المنطبع لا في حقيقته ،