علي بن أحمد المهائمي
103
مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )
يكن للمبدئية ظهور ، وإنما ظهرت في التعين الثاني ، وإلا فقد كان الإطلاق بالمعنى السلبي مبدأ للجميع ولهذه النكتة ، قال رضي اللّه عنه : ( فافهم ) . ثم قال : [ وتدبر ، فقد أدرجت لك أصل أصول المعارف الإلهية ] ، وذلك اشتماله عليه بحيث غيب الهوية والوحدة الحقيقية التي هي التعين الأول والمبدئية التي هي التعين الثاني ومنبع الاعتبارات والأسماء والصفات ، واعتبار ظهورها وبطونها وبحث الوجود المطلق الواحد الواجب ، وهذه أصول مباحث التصوف من تحققها سهل عليه الوقوف على الجزئيات ، واللّه ولي الحسنات . النص السابع : قال رضي اللّه عنه : [ كل سالك سلك على أي طريق ، كان غايته الحق بشرط فوزه منه سبحانه بسعادة ما ، فإن ذلك السالك صاحب معراج ، وسلوكه عروج ، فافهم ] . أي : كل سالك سلك مستقيما عن طريق من طرق المشايخ ، فذلك السالك كان غايته الحق بشرط فوزه منه سبحانه بسعادة ما ، من تجلي الجمال واللطف وسائر الأسماء المناسبة لهما . وذلك ؛ لأن هذا السالك صاحب معراج ؛ لأنه ليسير حين يعرج عن أفعاله أو صفاته أو ذاته ، فإن عرج عن الأول ، كان ممن تحقق بتوحيد الأفعال ، ومن عرج عن الثاني ، تحقق بتوحيد الصفات ، ومن عرج عن الثالث ، تحقق بتوحيد الذات ، فسلوكه عروج عن الكثرة الموقعة في الشرك الخفي إلى نور التوحيد ، فلا بدّ وأن يكون غايته الحق برفع الحجب عن أنواره عزّ وجل وإنما قلنا : لأن الكل من وجه آخر راجع إلى الحق أيضا ، فلذلك قال : ( فافهم ) . النص الثامن : قال رضي اللّه عنه : [ نص شريف كلي يحتوى على أسرار جليّة ] . لما ذكر في النص السابق أن السالك الفائز ، من الحق بسعادة ما ، لا بدّ وأن يكون غايته الحق ، ذكر ما هو سبب تلك السعادة وتفاصيلها ، والأسرار المذكورة هنا هي أنواع التجليات في المظاهر ، وإن الإنسان هو المظهر الكامل المقتضي لأنواع التجليات ، وما يترتب على كل تجلّ ، وأن الحوادث ليست غير الحق ، إذ لم يؤثر في حقائقها ولا في