علي بن أحمد المهائمي

102

مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )

أي كون الحق مبدأ للأشياء يلي هذا التعين ، أي يكون بعده أما أنه ليس قبله فلاستواء النسب أما أنه ليس عينه ؛ لأن اعتبار أصله ، فهو بلي هذا التعين . ثم إن مبدئية الحق هي محتد الاعتبارات ، أي أصلها إذ لا بد لها ممن يعتبر فيه ويكون موضوعه ولا اعتبار قبل المبدئية لما ذكرنا ، فلذلك كانت المبدئية منبع النسب والإضافات ، وهي الظاهرة في الوجود من حيث تعلقه بالأعيان ، فظهوره بها وهي الباطنية في عرصة التعقلات العالية والأذهان السالفة ، فمن هنا كان الحق مبدأ للكل ، ومنتهى لسلسلة الموجودات العينية والذهنية بل لا غير له ظاهرا وباطنا وأولا وآخرا ، فافهم . قال رضي اللّه عنه : [ والمقول فيه أنه وجود مطلق واحد واجب ، فهو عبارة عن تعين الوجود في النسبة العلمية الذاتية الإلهية ، والحق من حيث هذه النسبة يسمى عند المحقق بالمبدأ لا من حيث نسبة غيرها ، فافهم هذا وتدبّر ، فقد أدرجت لك في هذا النص أصل أصول المعارف الإلهية واللّه المرشد ] . أي : والذي يقال فيه أنه وجود مطلق ، فليس ذلك بغيب هوية الحق الذي هو الإطلاق بالمعنى السلبي ؛ لأنه لا يسمى باسم ولا يتقيد بالإطلاق ، وكذا الذي يقال أنه واحد أو أنه واجب الوجود إذ ذاك لا يقيد بالوحدة والوجوب ، بل الذي يقال فيه هذه الأمور عبارة عن تعيين الوجود بهذه القيود عند تحقق نسبة العلم إلى الذات الشاملة على الأسماء والصفات تفصيلا وهذا هو التعيّن الثاني المسمى بمرتبة الألوهية وحضرة الوحدة ، وذلك لا في التعين الأول . إنما علم الذات من حيث هو ، لا من حيث أنه وجود مطلق أو غيره ، ولا من حيث أنه واحد أو متعدد ، ولا من حيث أنه واجب أولا ؛ لأن هذه أوصاف لحقت التعيّن الأول في التعقل . والحق من حيث هذه النسبة أي : العملية الذاتية الإلهية ، يسمى عند المحققين بالمبدأ ، لا من حيث نسبة غيرها . أما نسبة التعيّن الأول ؛ فلأنها ماحية للاعتبارات ، وأما نسبة الربوبية ، فلأن هذه النسبة بعد أدائها . لا يقال : إن التعين الأول مبدأ لهذه النسبة ؛ لأنا نقول : لما لم تتميز الأسماء ، ثمة لم