عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي
98
الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه مراتب الوجود وحقيقة كل موجود ونسيم السحر )
الفصل العاشر في سر قوله صلى اللّه عليه وسلم لي وقت مع اللّه لا يسعني فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه المهيمن الوسيع ذي المجد الباذخ المنيع والشأو الشامخ الرفيع ، أحمده على أسمائه الحسنى وصفاته العليا حمدا يؤدي شكر أيادي جماله ويقوم بواجبات مقتضى جلاله ويوفي عني بمستحقات معاني كماله ، والصلاة والسلام على أفضل الأنام وخاتم الرسل الكرام محمد بن عبد اللّه المبعوث إلى الخواص والعوام وعلى آله وأصحابه مؤيدي الإسلام ما هما غمام أو هدر حمام . إخواني عليكم بمشاهدة الكمالات الإلهية في حقيقة الذات المحمدية ، بصرف وجود الحضرة إليها والتعديل بالشهود عليها لتصطادوا بقابلية شوارد المعاني وتغنموا بوجاهته جميع الأماني ، وتسمعوا بأذن كماله مخاطبات الأنس في حضرات القدس فتفوزوا بعلم مكتمات الأسرار المصونات عن أسماع الأغيار ، ولا تقتصروا على ذواتكم فما حوت غير صفاتكم ، وليس لكل من الحقيقة الكلية إلا ما وسعته روحه الجزئية ، بخلاف الحقيقة المحمدية فإنها العقل الأول بل الروح الإلهية فأخذها منها كلي بكلية القابلية ، وأخذنا جزئي لقوابلنا الجزئية ، ولا لأحد في الأنام طريق إلى وجود كمال التحقيق إلا على ما شرحناه من الكلام في الأخذ بالقابلية المحمدية عليه الصلاة والسلام ، فإن شئت أن تحظى بمطلق الكمال وتبرز بالفعل ما هو لك بالقوة من الجمال والجلال فتعلق من الحضرة المحمدية بالأذيال . توسل بالحبيب إلى الحبيب * لتحظى بالتوصل من قريب وعرس حادي العيس المطايا * بسوح النازلين على الكثيب وبرد بالعذيب عليل حر * لأكباد تذوب من الوجيب