عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي
99
الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه مراتب الوجود وحقيقة كل موجود ونسيم السحر )
أخا الأشجان هلا قمت ليلا * لليلى في حمى سوح رحيب تناديها بألسنة التداني * وتسمعها بآذان المجيب وتبسط في بساط الأنس شرحا * بحال في مودتها غريب وتحظى بالوصال على أمان * من العذال والواشي الرقيب إنما عرفك صاحب جوامع الكلم بأن له القدم الأقدم في القدم حيث قال : « لي مع اللّه وقت لا يسعني فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل » « 1 » ، وفي رواية له : « وقت مع اللّه لا يسعني فيه غير ربي » إلا لتعلم أنه ذو الشوق الأعلى ومن دونه في المقام الأنزل فتأخذ أنت بقابليته من ربه كل وصف أفضل ، وترقى به في الكمال إلى المقام الأكمل . واعجباه كيف وسعت القلوب الحق تعالى ولم تسع الموالي أما تراه سبحانه يقول فيما ترجم به عن الرسول : « ما وسعني أرضي ولا سمائي ووسعني قلب عبدي المؤمن » « 2 » وقلب المؤمن مع وسعه لربه لا يسع محمدا مع اللّه في وقته المهيمن . إنما ذلك لكون وسع القلوب للحق المتعال على قدر قوابلها من النقص والكمال ، وقوابلها جزئية المحتد في الأزل وروح النبي صلى اللّه عليه وسلم كلية ، فقابليتها كلية الأخذ بلا محال ، فلأجل ذلك رجعت عنه القلوب القهقرى وقد وسعت الحق بلا مراء وهذا أمر لا يطلع عليه إلا الكمل من الفقراء .
--> ( 1 ) العجلوني : كشف الخفاء ، حديث رقم ( 2157 ) طبعة دار الكتب العلمية ، بيروت . ( 2 ) العجلوني : كشف الخفاء ، حديث رقم ( 2254 ) طبعة دار الكتب العلمية ، بيروت .