عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي
84
الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه مراتب الوجود وحقيقة كل موجود ونسيم السحر )
جعلت لي منك في التحقيق ما لك من * جعلي فكلك كلي واحد أزلا إن ادعيت كمالا أنت تملكه * فقد صدقت كما لو ادعى العللا فالحسن لي وكذاك القبح من نعتي * صفتي بما ينبغي لا تخش من جهلا سبحان من نفخ في الإنسان روحه وأشرق فيه الوجه ، ثم نزل من ذاته إلى أسمائه وصفاته ليحيط به إلى عوالم مخلوقاته ، وكلما أنزله في عالم طبع فيه جميع ما يحتويه ذلك العالم من أسراره وبركاته ، حتى أقامه في أسفل سافلين بعد أن كان صاحب أعلا عليين ، ليستوعب الكمالات والنقائص ويحيط بالمراتب على العموم والنعوت والأسرار على الخصائص ، ففي أي مرتبة أقام نفسه فيها كان ولي تلك المرتبة وواليها فإلى ذلك أشار السيد المالك بقوله عليه السلام والتحية والإكرام : « المرء حيث وضع نفسه » . فإياك أن تكون ممن جعل مكانه نحسه وجفا مكانته العليا وقدسه : الزم فدتك النفس أعلا منزل * وأقم هناك على الكمال الأفضل لا ترحلن عن ذلك المعنى فما * في غيره خير فلا تترحل الخير كل الخير عند اللّه كن * يا صاح ثم وعنه لا تتنزل فالشر كل الشر في نفس الفتى * لا تأتها أبدا ولا تتعلل واحمل صفات اللّه لا مستثقلا * فالأمر أن يحمل به لم يثقل كن ذات ذاك الوصف في تمكينها * منصرفا بتعظم وتبجل وأقم هناك مدا الزمان ولا ترد * عنه انصرافا يا له من منزل هل بعد ذات اللّه مطلوب لمن * يرجو علوا في الفخار الأكمل دع كل ما في الكون يعني جملة * وأقم هنالك دائما بتحمل فجميع ما تهواه ثم مهيأ * مما طلبت وكلما لم تأمل وإذا صرت هناك قلت لكلما * تهواه يأتي صاغرا بتذلل فاصبر قليلا يا فتى تنل العلا * والزم وقوفك بالحما لا تتعجل واحمل على جيش الصبابة حملة * تملك بها ملك الوجود الأول يا هذا ، افتح أذنك واستحضر ذهنك كل العارفين المتوجين من الحق بتاج التوحيد والمعرفة ما تصرف منهم في ملك الكمال إلا من أقام العمر كله في تلك الصفة ، ومن تهور في الحقيقة لما تنزل وتصور ذلك المعنى إذا تعمل فهو المتسلي عن اللّه باللّه من العارفين الفضل ورتبته دون رتبة الملازم للمعنى الأول إذ هو من