عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي
80
الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه مراتب الوجود وحقيقة كل موجود ونسيم السحر )
مالي وما لرحيلي عن حمى عرب * في دارهم من سبا قلبي وأكبادي المقلقين لقلب فيه قد نزلوا * والساكنين لروح بين أجسادي الضاربين حجابا من صوارمهم * على البدور فلا تبدو بلا إشهادي هم بغيتي ومنى قلبي وعندهم * مأواي حقا وتأويبي وتردادي لا أبتغي بدلا عن أرضهم أبدا * إن مت فيها فيا عرسي وأعيادي ما قال لك الحكيم الأعظم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « جعل رزقي تحت ظل رمحي » « 1 » إلا تحريضا على التعلق باللّه وتنويها وتعريفا لك بما في ظل الواحدية من الكمالات وتنبيها ، فإنه كان باللّه يصول وبه سبحانه كان يجول فرمحه في المعنى هو هذا الأمر الأسنى ، فالزم العكوف على هذا الجناب فعن قليل ينفتح لك الباب وتتنعم بملك الكمال في ذرى الأحباب . أدخل به في ظله * وانزل بسوح محله واعكف عليه فربما * جاء القرى من فضله لا ترحلن عنه ولو * أقصاك عنه بفعله فالحب قد يرمي الفتى * بسهامه وبنصله ليرى مكان وداده * منه وغاية شغله فإذا رآه مبلبلا * بالود عاد بنزله وإذا رآه ساليا * أقصاه عنه بجهله فالزم فديتك ذيله * لا ترحلن عن ظله يا هذا من دخل في ظل الحق أمن من شر الخلق وشملته شمائل السعادة وصحت في حقه نسبة الحرية والسيادة ، فكان العبد المطلق المعروف بالعبودية عند الحق فصار قطرة في بحر سيد المرسلين فالتحق فرعه بالأصل المتين ، غدا كليا بعد أن كان جزئيا فنال بالتمكين المحمدي مكانا عليا . نلت بالخل الأماني والمنى * فلقلبي والحشى كل الهنا قسما ما فاتني من فاتني * بعد أن زار مقامي علنا من كمثلي وحبيبي حاضر * قربني منه فضلا ودنا
--> ( 1 ) هذا الحديث لم أجده فيما لدي من مصادر ومراجع .