عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي
81
الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه مراتب الوجود وحقيقة كل موجود ونسيم السحر )
رفع الحجب فما كان سوى * وهم يعد في التنائي بيننا يا خليلي قفا في منزلي * واسألاني حال أهل المنحنا كلهم عندي مقيم حاضر * قد أقاموا بين أرضي والفنا لا تعداهم حيا وسمية * سائلا صبّا كمثلي ديدنا « 1 » من ألزم نفسه على الدوام شهود صورة علمه في اللّه فعن قليل يحظى بمشاهدة العيان للكمال الإلهي من غير نسبة علم اليقين من عين اليقين ، كنسبة طلوع الفجر من الإسفرار إلى بياض الصبح وضوء النهار ، ونسبة حق اليقين من حقيقة اليقين تحققا من غير لبس كنسبة ضياء النهار إلى قرص الشمس ، وبعض الأمر متصل بالبعض أين المشغول بسنته والفرض : دع عنك شغلك بالحمى والمنزل * وانظر إلى ذات الجمال الأكمل نزه لحاظك في محاسنها التي * تجلى على عشاقها في المحفل ما كالحبيب وحسنه وبهائه فا * صرف حواسك في المليح الأفضل لا تقنعن منه ببعض ملاحة * لا حدّ للحسن البديع الأجمل لا تنتهي عن قصده فجماله * لا ينتهي وسلوه لم يحمل فالزم تعلق قلبك العاني به * وأهجم على إحسانه بتطفل فصفاته أن لا يخيب قاصدا * فدع الحمى بتخضع وتذلل واستحضر الحسن البديع تعملا * كمخلة نال الفتى بتعمل لا يوقفنك في الحضيض تأدب * أدب الفتى طلب الحبيب الأول إذا استقام القلب على شهود الأحدية أخذته إلى مكانتها الكمالات الإلهية ، فظهرت آثار الأسماء والصفات عليه ، وحينئذ يفيض الجم على القلب بما صار عنده ولديه ، فالخير كل الخير في شهود الواحد الأحد وإسقاط الكثرة والعدد ، فإن في ذلك الرزق المحمدي وذلك عن الخلق العظيم الإلهي ، وإليه أشار بقوله : « جعل رزقي » أي المعاني الكمالية التي بها تتقوى في الترقي إلى ربها الروح المحمدي « تحت ظل رمحي » أي الأحدية ، ألا تراه عليه السلام يقول : « اللهم بك أصول وبك أجول » « 2 »
--> ( 1 ) الحيا : الخصب والمطر ، والوسمي : مطر الربيع الأول . ( 2 ) رواه الهيثمي في مجمع الزوائد ( 10 / 130 ) ، طبعة القدسي ، والقرطبي في التفسير ( 3 / 256 ) طبعة دار الكتب المصرية .