عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي
79
الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه مراتب الوجود وحقيقة كل موجود ونسيم السحر )
الفصل الرابع في سر قوله صلى اللّه عليه وسلم : « جعل رزقي تحت ظل رمحي » بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه القيوم القائم الأحد الواحد الفرد الصمد الدائم الذي ستر بنور وجوده الكاتم ظلمة الكون الوجودي العدمي الملزوم واللازم ، أظهر نوره متخلقا بأعيان حقائق الممكنات وكساها من خلع الجمال ما اقتضته شؤون أسمائه والصفات ، وجعل كل صفة من صفاته ناظرة إلى كل موجود حكم صفة ليكون مظهر تجليها من بين سائر التجليات لتنحفظ المراتب في العالم على تنوع أحوالها المختلفات ، والصلاة والسلام الأتمان الأفضلان الأطيبان الأكملان على سيد الكيان وخير موجود من آل عدنان محمد بن عبد اللّه حبيب الملك الديان ، وعلى آله وصحبه ما اختلف الأولون . إخواني ما اشتغل بالخلق من صدق في طلب الحق ، ولا ظفر بالمطلوب من أنس بغير المحبوب ، العمر مع الأنفاس زائل وأنت إلى ما سوى الحبيب مائل ، كيف تنال منه ما تهواه يا جاهل وقلبك عن الحضور بين يديه لاه وغافل ، قال شيخنا القطب الجليل فخر اليمن أبو الغيث بن جميل قدس اللّه سره المثيل ، واعلم أن المطلوب بعد صحة القصد هو الاسترسال في اللّه هذا وصف المحب مع الأحباب ، أما علمت ما أثنى اللّه تعالى على نبيه أيوب بالرجوع إليه فقال تعالى : نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ [ ص : 30 ] يا هذا إذا حرض اللّه الأنبياء على دوام الاسترسال فيه بالرجوع إليه وملازمة الذهاب فيه بالوقوف بين يديه كيف يستقربك القرار وأنت غير مطرح عليه ولا مقيم عنده ولا عاكف لديه . انخ مطيك بالأحباب يا حادي وانز * ل بسقط اللوى من سفح ذا الوادي ما بعد منزل من تهواه مرتحلا * عنه وظلت حداة الركب والهادي ليت النياق رمت في الهوادج إذ * جد الرحيل ولا مالت لإبعادي أم ليتها فقدت طرا قوادمها * ولا أمدت بورد الماء والزاد