عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي
76
الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه مراتب الوجود وحقيقة كل موجود ونسيم السحر )
المنزل التاسع : إما الجنة وإما النار المخلوقين للبقاء والقرار والفائدة الحاصلة لأهل هذه المنزلة أن العبد يستكمل فيها جميع ما هو له مما اقتضته قابليته من السعادة والشقاوة والبلادة حتى يقطع بقية ما ألزمته الحقائق سيره وأعطته الحقيقة شره أو خيره إلى رجوعه للمركز الأصلي والمحل العلمي على استيفاء ماله من النقص والكمال والبقاء والزوال إما على طريق اليمين وإما على طريق الشمال . المنزل العاشر : الكثيب لأهل الجنة والأعراف لأهل النار بعد أن يضع فيها قدمه الجبار ، والفائدة الحاصلة لأهل هذه المنزلة ذهابهم عن اللذات والآلام بوجودهم لذات الملك العلام ، فترجع القطرة إلى البحر وتختلط الذرة بالقفر فيضمحل وجود كل موجود تحت أنوار ظهور دولة الملك المعبود . اللّه أكبر زال الكون أجمعه * وما بقي غير ذات الواحد الأحد وهكذا الأمر لكن كان فيه لنا * حكم الظهور به في دولة الأبد فعندها ظهرت للعين دولته * عينا فلم يبق غير السيد السند وذلك عكس ظهور كان قبل لنا * وغاب فينا فلم ينظره ذو رمد ما ثم إلا حضور في تعيننا * منه وغيبة في حضرة العدد إشارة وتنبيه لكل عارف ونبيه اعلم أنا ذكرنا لك وصول تلك النشأة الإنسانية إلى ربها بعد قطع سائر المنازل الأكوانية في السفر الكلي المحيط بكل سفر جزئي ، والكلي هو السفر الأصلي المذكور في أول هذه السطور ، وأما الخبر المحمدي فستة أسفار متداولة الأسماء بين الأسفار عند الأولياء الأخيار . السفر الأول : نزول الحق إلى الخلق في الأولية ، وحقيقة هذا الكلام هو بروز الخلق من الحق إلى الخلق في الأولية وهي البداية لا في الكمال والنهاية ، وهذا هو السفر الأول مفصلا فاعرفه منعما متجولا . السفر الثاني : صعود الخلق من الجهل إلى العلم للحق . السفر الثالث : صعود الخلق إلى الحق من الخلق ويسمى السفر إلى اللّه والذي قبله يسمى السفر في اللّه . السفر الرابع : سفر الخلق في الحق بالحق . السفر الخامس : سفر الخلق من الحق بالحق إلى الخلق . السفر السادس : هو سفر العبد من الحرية إلى العبودية وطرق أهل الحق متفاوتة في الخلق ، فمنهم من سار على الترتيب إلى آخر المراتب الكونية بالتدريج والتدريب على مدى عمر الكون الطويل الهائل ، ومن القوم من طويت له المراحل وزويت له المسافات بين المنازل فوصل إلى اللّه وهو في هذه الدار واستقر به عنده القرار فلم يلتفت بعدها إلى جنة أو نار ، فلهم في سيرهم منازل مخصوصة أمثال تلك المنازل المنصوصة .