عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي
77
الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه مراتب الوجود وحقيقة كل موجود ونسيم السحر )
المنزل الأول : البرزخ لأهل هذه الطريقة ، فموت نفوسهم المعلومة بالرياضة والمجاهدة برزخ لهم في الحقيقة ، على أنهم إذا فنوا عن الأكوان وغابوا في ذات الرحمن حصلوا في الجمعية الكبرى فتلك لهم بمثابة المنزل الحشري في الدار الآخري ، فإذا فتح باقيهم الباقي وسقاهم من كأس البقاء الساقي كان ذلك المقام المحفوف بالجلال والإكرام لهم بمثابة الجحيم أو دار السلام ، فمن كان من أهل الجلال وسير به سير الفحول من الرجال كان ما يفجأه من صدمات قهر تجليات العظيم المتعال بمنزلة ما يلقاه أهل الشمال في نار الجحيم من العذاب والأهوال ومن ثم يسمى الجهنميون قوم هم الكمل المحققون ، ومن كان في القوم من أهل الجمال والإحسان وسير به سير السعداء في ذات الرحمن كان ما وجده من اللذات بتجليات الملك المنان بمثابة النعيم لأهل الجنان ، ومن انتقل من هذين اليدين من الرجال من تجليات الجلال والجمال حتى اتصف في ذات الحق بالكمال كان كأهل الأعراف أو الكثيب وما بعد ذلك من النعوت والصفات إلا ما انفرد به الواحد بالذات ، فإن كنت من أهل الإدراك عرفت نفسك أو عرفت من ذاك فهاك خذ سلافة القوم بالتصريح في التلويح هاك . خذها إليك عديمة الأمثال * في غفلة الرقباء والعذال واستجل حسنا منك فيك تخاله * لسواك من يلقاك في الأشكال واحذر تنبهه على الشأو الذي * قد جدت بالتعظيم والإجلال دعهم على جهل بحالك واجتلي * في خلوة بجمالك المتعالي حتى إذا جاءت مواطنك التي * فيها ظهور العز والإجلال فهناك يعرفك الرجال بما بدا * من حسنك الجم العظيم العالي فاقض على من شئت من كل الورى * بسحاب فضل هامل هطال واصنع فدتك النفس ما نختاره * فالملك ملك يديك في الآزال لكل موطن بضاعة موصولة وسلعة معروفة ، فلا تبع جوهره البقاء والكمال في سوق زجاج النقص والفناء والزوال ، بل كل الزفر بيد الغير واكتم لديك ما حويت من الخير ، أما علمت أن مال متجر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان منسوبا إلى خديجة لا إليه تنبيها لك على ما حرضناك عليه ، فلا تقف على ما حويت المنازل وسر طالبا ربح تجارة الكمال والأكملية في مفاوز المراحل ، كما نبهناك عليه في دوام سفر الوجود من البداية إلى النهاية وزيادته في ترقيه إلى الملك المعبود في الأول والغاية ، وهكذا صفات الكمال تترقى بزيادة ظهورها في نوعي الجلال والجمال في الآباد والآزال ،