عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي
75
الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه مراتب الوجود وحقيقة كل موجود ونسيم السحر )
ليحملها بما حوى معناها إلى مستوى الكمال الذي هو معناها . أهدت إليك جمالها الحسناء * ليزين ذاك الحسن منك جلاء فاستجل حسنا فائقا ما فوقه * للناظرين محاسن وبهاء لولا ولادة كلما تهوى لما * نكحت لجسمك روحك العذراء فنكاحها بالجسم أجل ظهور ما * فيه وفيها والكمال عطاء حتى إذا استوفت جميع حقوقها * رجعت إلى وطن هو المثواء المنزل السابع : هو البرزخ وهو المحل الذي يكون العبد بعد فراقه عالم الجسم وقبل وصوله عالم الروح الأشمخ ، في هذا المنزل تكون الروح لأجل وجود طبع الجسم فيها ذات حكمين متحيرة في أمرها بين نقيضين لوصفين ، فإذا غلب حكم الجسم عليها كانت شقية سفلية دخلت معه في سجنه إلى يوم الجمعية ، وإن غلب حكمها على الجسم ارتفع بها في الوصف والرسم فصارت سعيدة علوية وسكن معها في السعادة الأبدية إلى يوم القيامة والفوز بالأمنية ، والزيادة الحاصلة للعبد في هذا المنزل خلوصه من الموت الجسماني بتحقيق الحياة والعيش الروحاني ، وسره فيما كان فيه صورة المعاني لينسلخ بالكلية عند القيام إلى أحد جانبي تلك المباني . المنزل الثامن : المحشر وهو المسمى بيوم القيامة تقوم فيه حكم الأرواح بالكلية على الطبيعة التي نشأ عليها في المجالي البرزخية ، وهي أعنى طبيعة النشأة البرزخية مرتبطة على الأعمال والأقوال والأحوال الأولية وهي التي كان عليها المرء في دار الدنيا من العمل والنية ، ليحشر اللّه الروح متصورة بجسمها ويبعثهما بقدرته عند قيام الروح بالأحكام الروحانية على رسمها ، ويحصل فيه جميع ما وردت به الآيات والسنة من الحسنات والميزان والصراط جاريا إما على حكم العدل أو المنة إلى غير ذلك مما وجب الإيمان به حتما ، فتتعين الروح بصورة الجسم وتكون حاملة له غيبا وحكما ، فينستر الجسم في الروح في دار القرار كما كان الروح مستترا في الجسم في هذه الدار ، وكان الجسم ظرفا للروح في الدنيا ، والأمر في الآخرة بالعكس تكون فيه الروح ظرفا للجسم والنفس ، والزيادة الحاصلة للعبد في هذا المنزل ، انقطاع حكم الجسم عن الروح مطلقا ، وخلوص أمر الروح تحققا إلى ما اقتضته نشأته البرزخية المتخلقة من طبيعة أعماله وأحواله الدنيوية ، الكائنة من تأثيرات التجليات الحاكمة عليه بمقتضى القابلية المرتبة على التجليات الإلهية الناظرة إليه في المحتد الأصلي ، ثم المجالي الأقدسية ليرجع إليها العبد حتما بعد قطع جميع الأطوار الكونية .