عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي
45
الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه مراتب الوجود وحقيقة كل موجود ونسيم السحر )
عن حد الكمال الذاتي ، ولهذا هنا ذهب بعض العارفين إلى أن الاسم الأعظم هو اسمه الحي ، ثم العلم ؛ لأن كل حي لا علم له فإن حياته عرضية غير حقيقية فالعلم من شرط الحي الذاتي ، لأن كمال الحياة به ، ولهذا كنى عنه تعالى ، بالحياة فقال : أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً يعني جاهلا فَأَحْيَيْناهُ [ الأنعام : 122 ] ، يعني علمناه ، وقدمت الحياة على العلم لأنه لا يتصور وجود عالم لا حياة له ، فالحياة هي المقدمة للصفات النفسية كلها ولهذا سميت الحياة عند المحققين إمام الأئمة ، يريدون بالأئمة الصفات النفسية كلها لأنها أئمة باقي الصفات إذ جميعها تدخل تحت حيطة هذه الأئمة ، ثم الإرادة لأن كل حي لا إرادة له لا يتصور منه إيجاد غيره ، والحق سبحانه وتعالى موجد الأشياء كلها فهو المريد ، وبالإرادة تتخصص الأشياء ويترجح جانب الوجود على جانب العدم في الممكن . ثم القدرة لأن كل من أراد شيئا ولم يقدر على فعله فهو عاجز والحق تعالى يتعالى عن العجز ، فهو القادر المطلق ، وهذه الأربعة هي أمهات الأسماء وهو التجلي الثاني وهو مفاتح الغيب وبه يتم تعلقنا بكمال الذات ، فإن من كان ذا حياة وعلم وإرادة وقدرة كان كاملا في وجوده وإيجاده لغيره . وأما اسمه السميع ثم البصير فمالنا في إضافتهما إلى الصفات النفسية إلا ورود الكتاب والسنة فيهما ، ولأن العلم في المخلوق يستفيده بالسمع والبصر زيادة ، وكماله في حق المخلوق بوجود السمع والبصر فنسبوهما إلى الصفات النفسية الحقية ، لا على أن علمه تعالى يجوز فيه الزيادة والنقصان بل على حكم كمال الغائب بما حكم به في كمال الشاهد . وأما اسمه المتكلم فهو ما ورد به الكتاب من مفهوم قوله : إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 82 ) [ يس : 82 ] فربط الحق تعالى التكوين بالقول ، فتعين أن هذا الاسم والصفة من الصفات النفسية ، لأن به كمال وجود في نفسه وإيجاده لغيره ، فصارت جملة الأسماء النفسية سبعة ، وبعضهم يجعلها ثمانية بالبقاء لأن البقاء من جملة كمال الذات الكاملة في وجودها وإيجادها لغيرها ، فإنها ما لم تكن باقية لا يتصور إيجادها لغيرها . وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ [ الأحزاب : 4 ] . المرتبة التاسعة حضرة الأسماء الجلالية من مراتب الوجود هي حضرة الأسماء الجلالية كاسمه الكبير والعزيز والعظيم والجليل والماجد إلى غير ذلك من الأسماء الجلالية ، وقد ذكرنا جميع الأسماء