عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي

31

الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه مراتب الوجود وحقيقة كل موجود ونسيم السحر )

حاله علم لواجب الوجود المخترع للعالم ، وليس هو إلا فهذه الخمسة ألأحرف " ا ل ل ا ه " وهذا هو مذهبنا . والدليل عليه تسمى الحق به قبل أن يخلق العالم لأن الله غنى عن العالم ، بخلاف اسمه الرحمن فإنه ناظر إلى ظهور أثر الرحمانية في المرحوم ، لا بد من ذلك للحق سبحانه وتعالى إما ظاهر في الوجود واما باطن في علمه ملحوظ له فافهم ، وكذلك الرب والخالق وبقيه الأسماء الرحمانية كالمعطى والواهب والمنتقم ، وأعنى بالأسماء الرحمانية كلما يطلب مؤثرا يظهر فيه أثره كالعلم فإنه مطلب معلوما والسميع والبصير والقدير والمريد والمتكلم ، ككلمه " كن " فإنها تطلب مكوننا ، فهذه وأشباهها أسماء رحمانية . وقد سبق فيما تقدم معنى أن الرحمن هو الله بنظره إلى ما يستحقه العرش وما حواه ، بخلاف اسمه الله تعالى فإنه علم للذات التي هي هوية كل هوية وأنيه كل أنيه وأنانيه كل أنانيه ، ولا يتقيد بنظره ولا ينعدم تقيده بنظر هو الجامع للشيء ، وضده ، ولهذا قال من قال إن الله هو عين الوجود والعدم ، ففيه سر دقيق فأما قوله عين الوجود فظاهر ، وأما قوله عين العدم ففه سر دقيق . ، لا مطلع علمه إلا الكمل من أهل الله لمقامهم أو من فتح له رتق هذا الباب قبل وصول هذا المحل . . ولا بد من الكلام بعدما شرعنا فيه وهذا وجه من الوجوه التي يصح فيها إطلاق اسم العدم عليه لكماله سبحانه وتعالى لوجوبه تعالى الله علوا كبيرا . وأعلم : أن الله علم يعطيك تعقله مسمى حوى مراتب الألوهية ويتصور عندك أنه أمر زائد عليك مغاير لذاتك فهذا المتصور عدم لا وجود له إذ عين المراد ذاتك فما ثم مصور إلا الله وما ثم إلا أنت بل ما ثم إلا الله . واعلم : أن قولنا الحق والخلق والرب والعبد إنما هو ترتيب حكمي نسبى لذات واحده كل ذلك لا يستوفى معناها ، ووقوفك مع شيء ، من تعدد ذلك زور وتضييع وقت في عين الحقيقة إلا إذا كنت ممن يشم المسك وهو في فأرته ، فإن كل ذلك حينئذ ترتب لذاتك تستحقه بالأصالة ، فحينئذ أكلت الزفر بيد غيرك ووزنت نفسك في عيار مرتبتك وما تستحقه قانونك ، فما وجدته من تلك فهو عين الحقيقة . وما وجدته من الله إليك على سبيل الاتصال والاتحاد فهو عين الضلال في الحق والالحاد ، ولا يذوق هذا الكلام إلا عربي أعجمي لغتة غير لغة الخلق ومحله غير محلهم ، فهو يستوفى ماله كما لم يزل ويرمى بسهم مراتبه في قوس مقتضياته على هدف ذاته بيد قائم أحديته ، فلا يخطئ له مرمى ولا ينكس له سهما فلا سهامه تزول ، ولا عين الرامي تحول . تعالى الله أن تنصرم ألوهيته أو تنقسم أحديته . فصل : اعلم أن الجلالة مركبة من سته أحرف وهى " ا ل ف م ى ه - " لأن الألف بسائطه ثلاثة وهى " ا ل ف " واللام الأول بسائطه ثلاثة " ل ا م " والألف الثاني كالأول ،