عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي

32

الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه مراتب الوجود وحقيقة كل موجود ونسيم السحر )

واللام المتأخر كالمتقدم ، والهاء بسائطه حرفان ? الجملة جميعها أربعة عشر حرفا عدد الأحرف النورانية أسقطت منها المكرر فبقي هذه الأحرف " ا ل ف م ي ه‍ " . فالألف ثلاثة عوالم : الغيبي الذي لا يتصور شهادته وظهوره أبدأ ، والعالم الغيبي البرزخي الذي يمكن شهادته وظهوره . والعالم الشهادي . فهذه ثلاثة عوالم ، وليس للموجود والوجود بأسره إلا هذه الثلاثة العوالم ، ألا ترى إلى مخرج الألف ابتداؤه الهمزة من غيب غيب الصدر الذي لا يتمكن شهادته أبدأ . وأوسطه اللام الذي من شق اللهاة والفم وهو غيب يمكن ظهوره وشهادته ، وآخره الفاء الشفوي الذي هو شهادة محضة ، فالألف بارز من غيب الغيب إلى الشهادة . واللام محله عالم الغيب وله الولوج في عالم غيب الغيب للألفية التي في وسطه ، فكما أن الظهور في عالم الشهادة للميمية التي في آخره ، وهي شفوية شهادة عالم ابتدائه ، وغيب الغيب عالم انتهائه ، والميم شهادي الابتداء غيبي التوسط شهادي الانتهاء . والباء أوله من عالم الغيب وآخره من عالم غيب الغيب ليس له عن محله مخرج ولا وراءه مرمى . فانظر إلى الله الجامع لما خرج من غيب الغيب إلى الغيب وظهر من الغيب إلى الشهادة كالألف ، ولما برز من الغيب البرزخي إلى عالم الشهادة كاللام ، ولما ولج من عالم الشهادة إلى الغيب البرزخي إلى مركزه في عالم الشهادة كالميم ، ولما نظر من عالم الغيب إلى غيب الغيب كالباء ، ولم يزل في عالم الغيب كالهاء ، فهذا كله هو عين ذات الله وهو حقيقة الألوهية إذ الألوهية مرتبة الحيطة ، فافهم . وانظر ما أعجب تداخل أهر هذا الاسم في العوالم بعضه ببعض وما أعجب هيئته ، ولو وسعنا الكلام فيه لضاق عنه المجال وليس هذا المختصر محلا لذلك . واعلم : أن العالم الذي كنينا عنه بغيب الغيب هو تفصيل كمال الذات الإلهية ، ودركه غير ممكن البتة ، والعالم الذي كنينا عنه بالغيب البرزخي وهو عالم الغيب اللاهوتي المستحق رحمانة آن يسمى بالأسماء الحسنى والعالم الشهادي هو عالم الملك وأعني بعالم الملك كلما حواة العرش من روح وجد ومعنى ، فافهم . واعلم سر هذه الجمعية التي لاسم الله وكيف ظهر على صورة مسماه . واعلم : ان الذات المطلقة لها الإحاطة على الله ولكن الله من الذات له الأفضلية عليها لأن كثيرا من وجوه الذات ما هي الله وليس لها شيء من الألوهية ، وكل وجه من الله هو الذات بكماله . هذا على تعقل عدم التقسيم بين الله وبين الذات ، وإياك أن تتخيل اني عددت أو قسمت آو عطلت أو شبهت أو جسمت أنا بريء من هذا التخيل الباطل . بل فهمك قصر عن درك ما قلته والعياذ بالله إن كنت فهمأ وليست لك قابلية الألوهية وعلمها ، نعوذ بالله من ذلك ونستعين به عليه أن