عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي
30
الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه مراتب الوجود وحقيقة كل موجود ونسيم السحر )
العالم لما أشار اليه الحديث بقوله : " كنت كنزا لا اعرف فأحببت أن أعرف " وليس الحب الا الإرادة . الثالث : الألف الثاني وهي القدرة السارية في جميع الموجودات الكونية إذ الموجودات الكونية داخلة تخت سلطان القدرة . الرابع : اللام الثاني وهو العلم وهو جمال الله تعالى المتعلق بذاته وبمخلوقاته فقائمة اللام محل علمه بذاته وتعريفة اللام محل علمه بمخلوقاته ونفس الحرف عين العلم الجامع . الخامس : وهو الألف الثالث وهو السمع السامع ، منطوق " وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ " 44 الاسراء السادس : الهاء وهو بصر الله ، دائرة الهاء تدل على إنسان غيبه المحيط الذي ينظر به إلى جميع العالم ، والعالم هو البياض الموجود في عين دائرة الهاء ، وفي هذا تنبيه إلى أن العالم ليس له وجود إلا بنظر الله تعالى إليه ، فلو رفع نظره عن العالم لفني بأجمعه ، كما أنه لو لم تدر دائرة الهاء على النقطة البيضاء لم يكن لها وجود البتة ? ومع وجودها فعي باقية على ما كانت عليه من العدم إذ البياض الموجود قبل استدارة الهاء موجود بعده ، وكذلك العالم مع الله على حالته التي كان عليها قبل أن يخلقه الله سبحانه ، فافهم وتأمل في هذا السر الغريب وقس لما ذكرته خارجا عنك على ما هو في ذاتك ، فليس المراد من ذلك الا سعادتك ووقوعك على عينك . السابع : الواو البارز عدده في المرتبة السادسة ، وهو معنى مشير إلى كلام الله تعالى ، ألا ترى إلى الست الجهات التي غاية نهايتها كمال العرش الرحماني المنسوب إلى كل جهة ، كيف دخلت تحت حضرة كن ، فكما أن كلام الله تعالى لا نهاية له كذلك المخلوق الداخل تحت حيطة العرش ممكن ، ولا نهاية للممكن . فانظر عدم النهاية في الواجب الوجود كيف ظهر بعينه في الممكن الجائز الوجود والعدم ، فهذه البسعة الأسماء هي عين معنى الله وصورته اسما وذاتا ليست سواه وهي هي . . واختلف الناس في هذا الاسم فمنهم من قال : إنه مشتق من أله يأله ألها ، بمعنى عبد يعبد عبادة ، فجعل المصدر اسما للمعبود فقيل : أله ، وزيد فيه ألف التعريف ولامه فقيل : الله . ومنهم من قال : أله بمعنى عشق ، فيكون أله مصدر العشق . ومنهم من قال : إنه اسم جامد غير مشتق ولم يكن أصله : أله ، بل هو على
--> ( 1 ) العجلوني : كشف الخفاء ، حديث رقم ( 2014 ) ، طبعة دار الكتب العلمية ، بيروت .