عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي

26

الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه مراتب الوجود وحقيقة كل موجود ونسيم السحر )

ويجذبهم إليه عنايه منه بهم ومنة من عين خزائن جوده عليهم " عزيز عليه ما عنتم " لأنه الحامل لكم والفاعل فيكم بكم فلا وجود لكم بل الوجود المطلق لذاته " بالمؤمنين " ، أي الذين آمنوا انه عينهم " رؤوف رحيم فإن تولوا " ولم تقبل عقولهم رؤية أحديتك في كثره اعدادهم " فقل حسبي الله " إذ الألوهية جامعة " فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ " 115 البقرة . فاشهد لهم انهم فروا من يمينه إلى شماله وكلتا يدي ربى يمين ، فكان صلي الله علية وسلم رحمه للعالم جميعه مؤمنه وكافره مقره وجاحده صلي الله علية وسلم . سبق بنا جواد اللسان في مضمار البيان إلى تحدثنا بما لم ينطق بإفشائه الجنان فلنرجع إلى ما كنا بصدده من شرح بسم الله الرحمن الرحيم . واعلم : أنه لما كان الألف من غيب الأحدية والسين سرها الشهادي كان الميم عبارة عن الوجود وهو الحقيقة الجامعة للغيب والشهادة ، ألا ترى إلى تجويف راس الميم كيف هو محل النقطة البيضاء وقد مضى لك أن النقطة هي الكنز المخفي ، فقل ان الدائرة من تجويف رأس الميم هي الحق الذي يظهر فيه الكنز المخفي ألا ترى إلى قوله تعالى في الحديث القدسي : " كنت كنزا مخفيا فأحببت ان اعرف فخلقت الخلق وتعرفت إليهم فبي عرفوني " . فمن هنا كان الاسم " ذُو الْجَلَالِ " 27 الرحمن . . في قوله : " تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ " 78 الرحمن . . لأنه لو كان وصفا لربك لكان مجرورا فذو الجلال مرفوع تابع للاسم لا لربك فافهم . واعلم أن الميم هو روح محمد صلي الله علية وسلم لان المحل الذي ظهر فيه الكنز المخفي العالم . . وقد ورد في حديث جابر أن أول ما خلق الله روح محمد ثم خلق العالم رتبة منه الحديث . . . الخ . والنقطة البيضاء التي في جوف رأس ألميم عين محمد صلي الله علية وسلم الذي هو الكنز المخفي ومن هنا ملنا : انه صلي الله علية وسلم حقيقة جامعة للذات العظيم والقرآن الحكيم على الوجه الذي قررناه وفى هذا المعنى قلت : رسول الله ما مجلى الألوهية * وما من ذاته الذات النزيهة ظهرت بكل مظهر كل حسن * تستر عن عيان بالبديهة بأوصاف هي السبع المثاني * وقرآن هي الذات النبيهة خصصت وكنت أنت بها حقيقا * حقيقتك المقدمة الشبيهة سكنت ديار هند وإن تعالت * وجلت وقد لبست ردا المويهة

--> ( 1 ) العجلوني : كشف الخفاء ، حديث رقم ( 2014 ) ، طبعة دار الكتب العلمية ، بيروت . ( 2 ) هذا الحديث سبق تخريجه .