عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي
27
الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه مراتب الوجود وحقيقة كل موجود ونسيم السحر )
فبالأوصاف كل شاف سعدى * وأنت بها نظرت إلى الألوهة لأنك كنت هبل الكل حكما * فذاتك للذوات هي الفقيهة كان لإنشادي هذه الأبيات سبب وهو أننا اجتمعنا في بعض ليالي سنه تسع وتسيعن وسبعمائة بمسجد شيخنا وسيدنا الأستاذ العالم القطب الأكبر والكبريت الأحمر شرف الدين بن إسماعيل بين إبراهم الجبرتى على سماع عام كان في جبانة المسجد . فقرأ في حضرة الشيخ أحد إخواننا السادة وهو الفقيه أحمد الحبايبى قوله تعالى : " وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ " 87 الحجر . . . فأشهدني الحق سبحانه وتعالى اتصاف نبيه محمد صلي الله علية وسلم بالسبعة الأوصاف النفسية التي هي : الحياة والعلم والإرادة والقدرة والسمع والبصر والكلام . وشهدته صلى الله عليه وسلم بعد اتصافه بأوصافه عين الذات الغائب في هويه الغيبيات ، وهو المشار إليه في الآية بالقرآن العظيم ، إذ قراءته لا نهاية لها ، فكلما قرأته الورثة أهل قرأن الحقيقة من ذات الله تعالى هو عين محمد صلي الله علية وسلم ، واليه الإشارة في الحديث في قوله : " أهل القرآن أهل الله تعالى وخاصته " فليتأمل . فهو غيب هوية الأحدية والرسل والأنبياء والورثة الكمل يقرؤون غيب هويه محمد صلي الله علية وسلم في الله وهذا معنى كونه واسطه بين العالم وبين الله واليه الإشارة بقوله : " أنا من الله والمؤمنون مني " فافهم . مراتب الوجود واعلم : ان عدد الميم أربعون هذا العدد هذا العدد هو عين كمال الاعتدال في كل شيء وهو ميقات الرب سبحانه وتعالى ، ومعنى ميقات هذا العدد انه موافق لمراتب الوجود التي ليس بعدها إلا ما كان ، أولها . المرتبة الأولى : هي الذات الساذج . المرتبة الثانية : هي العماء وهي عبارة عن الكنه الذاتي عبر عنها بالمعرفة . المرتبة الثالثة : هي الأحدية وهى عبارة عن السذاجة الذاتية عبر عنها بالكنز المخفي .
--> ( 1 ) رواه أحمد في المسند ، حديث رقم ( 12300 ) . وابن حجر في لسان الميزان ( 5 / 302 ) دار الفكر - بيروت . ( 2 ) لا يعرف بهذا اللفظ مرفوعا ، بل الذي ثبت في الكتاب والسنة أن المؤمنين بعضهم من بعض ، أما الكتاب ففي قوله تعالى : * ( بعضكم من بعض ) * ( النساء : 25 ) . وأما السنة ففي قوله صلى الله عليه وسلم في حي الأشعريين : " هم مني وأنا منهم " ، وقوله لعلي : " أنت مني وأنا منك " ، وقوله للحسن : " هذا مني وأنا منه " ، وكله صحيح ، وعند الديلمي بالإسناد عن عبد الله بن جراد : " أنا من الله عز وجل والمؤمنون مني ، فمن آذى مؤمنا فقد آذاني " انظر كشف الخفاء للعجلوني ، حديث رقم ( 619 ) ، طبعة دار الكتب العلمية - بيروت .