عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي
13
الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه مراتب الوجود وحقيقة كل موجود ونسيم السحر )
بسم الله الرحمن الرحيم ورد في الخبر عن النبي صلي الله علية وسلم أنه قال : " كل ما في الكتب المنزلة فهو في القرآن وكل ما في القرآن فهو في الفاتحة وكل ما في الفاتحة فهو في بسم الله الرحمن الرحيم " وورد : " كل ما في بسم الله الرحمن الرحيم ، فهو في الباء وكل ما في الباء فهو في النفطة التي تحت الباء " . وقال بعض العارفين : " بسم الله الرحمن الرحيم من العارف بمنزلة كن من الله تعالى " . واعلم أن الكلام على بسم الله الرحمن الرحيم من وجوه كثيرة كالنحو والصرف واللغة ، والكلام فيه على مادة الحروف م صيغتها وطبيعتها م هيئتها وتركيبها واختصاصها على باقي الحروف الموجودة في فاتحة الكتاب ، وجميعها لها اختصاص الأحرف الموجودة في الباء والكلام عليها في منافعها وأسرارها ولسنا بصدد شيء من ذلك . بل كلامنا عليها من وجه معاني حقائقها فيما يليق بجناب الحق سبحانه وتعالى ، والكلام مندرج بعضه في بعض إذ المقصود من جميع هذه الوجوه معرفة الحق سبحانه وتعالى ونحن على بابه ، فكلما يتجدد مع فيضه على الأنفاس ينزل به الروح الأمين على قلب القرطاس . واعلم أن النقطة التي تحت الباء أول كل سورة من كتاب الله تعالى ، لأن الحرف مركب من النقطة ولا بد لكل سورة من حرف هو أولها ولكل حرف نقطة في أوله ، فلزم من هذا أن النقطة أول كل سورة من كتاب الله تعالى . ولما كانت النقطة كما ذكرنا وكأنت النبة بينها وبين الباء تامة كاملة لما سيأتي بيانه ، كان الباء في أول كل سورة للزوم البسملة في جميع السور حتى سورة براءة فإن الباء أول حرف فيها ، فلزم من هذا أن كل القرآن في كل سورة من كتاب الله تعالى ، لما سبق من الحديث أن كل القرآن في الفاتحة وهي في البسملة وهي في الباء وهي في النقطة ، فكذلك الحق سبحائه وتعالى مع كل أحد بكماله لا يتجزأ ولا يتبعض ، فالنقطة إشارة إلي ذات الله تعالى الفائب خلف سرادق كنزيته في ظهوره لخلقه ، ألا تراك ترى
--> ( 1 ) و ( 2 ) هذا الحديث لم أجده فيما لدي من مصادر وهو ثابت عند الصوفية عن طريق الكشف ومتداول بينهم .