عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي
14
الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه مراتب الوجود وحقيقة كل موجود ونسيم السحر )
النقطة ولا تحسن تقرأها البتة لصموتها وتنزهها عن التعبيد بمخرج دون مخرج ، إذ هي نفس الحروف الخارجة من جميع المخارج ، فتنبه لما تقابله من هويه غيب الأحدية . وتقرأ النقطة باعتبار الاشتراك تقول في التاء المثناة إذا زادت عليه نقطة ثاء مثلثة فما قرأت إلا النقطة ، لان التاء والثاء المثناة والمثلثة ، لا تقرأ إذ صورتها واحدة ولا يقرأ إلا نقطتها فلو كانت تقرأ في نفسها لكانت هيئة كل واحدة غير هيئة الأخرى . وبالنقطة تميزت فما قرئ في الأحرف الا النقطة ، وكذلك ما عرف في الخلق إلا الله فكلما عرفته من الخلق إنما عرفته من الله . بيد آذ النقطة في بعض الأحرف أشد ظهورا منها في بعضها ، فتظهر في بعض زائدة عليها يكون تكميل ذلك المحرف بها كالحروف المعجمة فإن تكميلها بها ، وتظهر في بعض عينها كالألف والحروف المهملة ، لأنه مركب من النقطة ? ولهذا كأن الألف أشرف من الباء لظهور النقطة في عينه ، وما ظهرت النقطة في الباء إلا على حسب تكميله على وجه الاتحاد ، لأن نقطة الحرف من تمام الحرف فهو متحد بالحرف م الاتحاد يشعر بالغيرية ، وهو ذاك الفصل الذي تراه بين الحرف وبين النقطة ، والألف مقامه مقام الواحد بنفسه ، لذلك كان الألف ظاهرا بنفسه في كل حرف . كما تقول إن الباء ألف مبسوطة ، والجيم ألف معوجة الطرفين ? والدال ألف منحني الوسط ، والألف في مقام النقطة ? لتركيب كل حرف منها ، وكل حرف مركب من النقطة ، فالنقطة لكل حرف كالجوهر البسيط والحرف كالجسم المركب ، فمقام الألف بجسمه مقام النقطة تركيب الأحرف منها كما ذكرناه في أن الباء ألف مبسوطة ، وكذلك الحقيقة المحمدية خلق العالم باسره منها ، كما ورد في حديث جابر : " أن الله تعالى خلق روح النبي صلي الله علية وسلم من ذاته وخلق العالم باسره من روح محمد صلي الله علية وسلم " . فمحمد صلي الله علية وسلم هو الظاهر في الخلق باسمه بالمظاهر الإلهية ، ألا ترى أنه صلي الله علية وسلم آسري بجسمه إلى فوق العرش وهو مستوى الرحمن . فالألف وان كانت بقية الحروف المهملة مثله والنقطة ظاهرة فيها بذاتها لظهورها في الألف ، فله عليها الزيادة ، لأنه ما بعد عن النقطة إلا بدرجة واحدة ، لأن النقطتين إذا تركبتا صارتا ألفا . فحدث الألف بعد وجه واحد وهو الطول ، إذ الأبعاد ثلاثة ، وهو طول وعرض وعمق أم سمك ، وبقية الأحرف تجتمع فيها أكثر من بعد كالجيم ، فإذ في رأسه الطول وفي تعريقته السمك ، وكالكاف فإن في رأسه الطول وفي الوسط بين رأسه وتعريقته الأولى العرض ، وفي الحائل بين التعريقتين سمك ، فهذا فيه ثلاثة أبعاد ، ولا بد في كل حرف غير الأف آن يكون فيه بعدان أو ثلاثة .
--> ( 1 ) العجلوني : كشف الخفاء ، حديث رقم ( 826 ) .