عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي

12

الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه مراتب الوجود وحقيقة كل موجود ونسيم السحر )

جميع مكوناته ، أحمده حمده لنفسه من خلف سرادق غيبه الأنهى ، وأثنى عليه بلسان جماله الأكمل الأبهى ، هو كما أثنى على نفسه لديه ، إذ كنت لا أحصي ثناء عليه ، واستمد من الجناب الأعظم . غيب غيب الجمع الأبهم ، نقطة عين الحرف المعجم محمد سيد العرب والعجم ، مركز كنه الحقائق والتوحيد ، مجمع دقائق التنزيه والتحديد ، مجلى معاني جمال القديم والجديد ، صورة كمال الذات ، الأزلي التخليد في جنات الصفات ، الأبدي الإطلاق في ميدان الألوهيات ، صلي الله علية وسلم وعلى اله القادة الهداة ، المتحلين بحليته المتحولين في أحواله ، القائمين عنه له في مقامه بأقواله وأفعاله ، وعلى آله وأصحابه وعترته وأنساله ، وشرف وكرم ، ومجد وعظم . أما بعد : فإني استخرت الله تعالى في إملاء هذا الكتاب المسمى : الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم وذلك بعد باعث رحماني وإجابة لسؤال أخ عارف رباني ، هو ذو الفهم الثاقب ، والذكاء الباهر الراسخ الناسب ، والتجريد والتفريد والقدم الصدق في المطالب ، عماد الدين يحيى بين أبي القاسم التونسي المغربي سبط الحسن بين علي بعد مدافعتي إياه ، وتأخري عن التقدم إلى ما يهواه ، فلم يسمع بالإقالة ، ولم يجنح إلا إلى ما قاله . بعثني صدق رغبته ، إلى موافقته ، فاستخرت الله تعالى ولجأت إليه ، أسأله سبحانه وتعالى أن ينفع به ممليه ، والسامعين وقارئيه ، وهو الأول بالإجابة ، والأجدر لتوفيقي بالإصابة ، والمتلمس من أهل الله ساداتنا الإخوان الناظرين في هذا الكتاب سلام الله عليهم ورضوانه أن يفحصوا في معنى كل كلمة حتى ينحلهم تبيانه من وجوه عباراتنا وإشاراتها ، وتصريحاتها وتلويحاتها وكناياتها . وتقديمها وتأخيرها المراعاة للقواعد الشرعية ، والأصول الدينية . فإن وقتوا على معنى من معاني التوحيد شهد لهم فيه الكتاب والسنة ، فذلك مطلوبى الذي أمليت الكتاب لأجله ، وإن فهموا منه خلاف ذلك فأنا بريء من ذلك الفهم . فليرفضوه وليطلبوا ما أمليته مع الجمع بالكتاب والسنة فإن الله سيوجدهم ذلك سنة جرى بها كرمه في خلقه ، ولله على كل شيء قدير ، ثم المسؤول منهم أن يمدونا بأنفاسهم الإلهية . يقبلونا على ما فينا وهذه جهد المقل قدمتها بين أيديهم راجيا دعوة نجي أو نظرة ولي : وها أنا أشرع فيما ذكرته مستعينا بالله ناظرا إلى الله آخذا بالله عن الله فما ثم إلا الله : " وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ " الأحزاب : 4 وما توفيقي إلا بالله .

--> فإن تجد عيبا فسد الخللا * فجل من لا عيب فيه وعلا