عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي

11

الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه مراتب الوجود وحقيقة كل موجود ونسيم السحر )

مقدمة الحمد لله الكامن في كنه ذاته ، الكائن في عماء غياباته ، الكامل في أسمائه وصفاته ، الجامع بألوهيته شمل مضاداته ، الأحد في سمائه ، الواحد في تعداداته ، المتحيزة أوصافه في استيفائته ، الأزلي في أبد أخرياته ، الأبدي في أزلي أولياته ، البارز في كل صورة ومعنى بصوره وآياته ، البائن عن كل محسوس ومقول وموهوم ومعقول بينا غير متباين في بيناته ، المتخلق بكل خلق في كل خلق من مخلوقاته . المتجلي بصور العالم في إنسانه وحيوانه ونباتاته وجماداته ، المتخلي في سرادق تنزيه عن الفصل والوصول والضد والند والكم والكيف والتجسيم والتحديد والتقييد بتشبيهه أو تنزيهاته . سبوح سبحت أسماؤه في بحار كنهه فغرقت دون الوصول إلى غاياته ، متصف بكل وصف ، مؤتلف بكل إلف ، مجتمع بكل جمع ، ممتنع بكل منع ، مفترق بكل فرق ، مطلق بكل طلق ، مقيد بكل تحديد ، مقدس منزه في تشبيهاته ، لا يحصره الأين ولا يحاز منه ، ولا تدركه العين ولا تستر عنه . خالق معنى الخلق عرض على جوهر هو حقيقة ذلك الجوهر ولا عرض يعتريه رازق معنى الرزق . تنزله في رتبة سماها خلقأ ليوفي بعا حكم رتبته الأخرى على ما تطلبه الحكمة أو يقتضيه حكم تقديراته . مجهول في حقيقته غيب " كنت كنزا مخفيا لم أعرف " * بعد تعرفه إلى خلقه بما عرف من تعريفاته ، جعل اسم الخلق محلا لذاته ولا يتعداه ، ورسم لاسم الحق حكما من ذاته لا يفيدك سواه ، وحكم لألوهيته جمعيا فلم يك مرمي لغيره وراء الله ، لألوهيته الحيطة بأحديته ولأحديته السلطنة على ألوهيته في ترتيباته ، تعرف إلى كل موجود بحسب المرتبة التي أبرزه فيها من عينه وما عرفه إلا نسفه في جماله وزينة من

--> ( 1 ) يشير إلى الحديث الشريف : " كنت كنزا لا أعرف فأحببت أن أعرف ، فخلقت خلقا فعرفتهم بي فعرفني " . العجلوني : كشف الخفاء حديث رقم ( 2014 ) طبعة دار الكتب العلمية ، بيروت .