عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي

80

قاب قوسين وملتقى الناموسين في معرفة سيد الكونين

--> - علمه وأدبه ، ودع عنك تشقيقه للكلام وردّه على المتكلمين ، ثم لما وليت سمعته يقول : جعلك اللّه صاحب حديث صوفيّا ، ولا جعلك صوفيّا صاحب حديث اه . قال الشيخ الأكبر رضي الله عنه : يريد أنه نتيجة عن العمل عليهما ، وهما الشاهدان العدلان . و - له رضي الله عنه في طريق القوم أقوال كثيرة ، ومنها : علمنا هذا مضبوط بالكتاب والسنة ، ومن لم يحفظ القرآن ويكتب الحديث ولم يتفقه لا يقتدى به . وقال : رضوان اللّه على أمير المؤمنين عليّ رضي الله عنه لولا أنه اشتغل بالحروب لأفادنا من علمنا هذا معاني كثيرة . ذاك امرؤ أعطي علما لدنيّا ، والعلم اللّدنّي : هو العلم الذي خصّ به الخضر عليه السّلام قال اللّه تعالى : وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً [ الكهف : 65 ] . وقال : أشرف المجالس وأعلاها الجلوس مع اللّه في ميدان فكر التوحيد . وقال : لو أن العلم الذي أتكلم به من عندي لفني ولكنه من الحق بدأ وإلى الحق يعود . وقال : لو علمت علما تحت أديم السماء أشرف من هذا العلم لسعيت إليه وإلى أهله . وقال : المعرفة هي تعظيم الحق عن الإحاطة وإجلاله عن الدرك . وقال : آخر مقام العارف الحرية . وقال : من عرف اللّه كلّ لسانه . وقال : العارف من نطق الحق عن سرّه وهو ساكت . وقال : المعرفة أن تعلم أن ما تصور في قلبك فاللّه بخلافه ، فيا لها من حيرة ! لا له حظّ من أحد ولا لأحد منه حظّ ، وإنما وجود يتردد بيّن في العدم ، لا تتهيأ العبارة عنه ؛ لأن المخلوق مسبوق ، والمسبوق غير محيط بالسابق . وقال : المعرفة وجود جهلك مع قيام علمه . فقيل له : زدنا أيضا ، فقال : هو العارف وهو المعروف . وقال : التصديق بعلمنا ولاية اه . وانتقل رضي الله عنه إلى الحياة البرزخية في آخر ساعة من الجمعة سنة سبع وتسعين ومائتين ببغداد ، ودفن بالشونيزية عند خاله سري السقطي نفعنا اللّه به في الدارين آمين . وانظر : كتابنا الجنيد سيد الطائفتين .