عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي
59
قاب قوسين وملتقى الناموسين في معرفة سيد الكونين
وقسم كمالي كوني يتخلّق به الإنسان وهي الصفات المحمودة التي مجموعها مكارم الأخلاق . ولا شك ولا خفاء أنه لا يجمع أحد من خلق اللّه ما كان عليه محمد صلى اللّه عليه وسلم من مكارم الأخلاق ؛ لأنه متمّمها حيث يقول صلى اللّه عليه وسلم : « بعثت لأتّمم مكارم الأخلاق » « 1 » . فمنه ابتدأت ، وبه اختتمت وتمت . ولهذا قال اللّه تعالى له في حقّه : وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ [ القلم : 4 ] . وكتب السير المرويّة عنه صلى اللّه عليه وسلم مشحونة بمكارم الأخلاق الفائضة من طيبات أعراقه ، وهي لا تحصى كثرة ؛ بل واللّه كل ما ورد عنه من مكارم الأخلاق التي له صلى اللّه عليه وسلم ؛ هي كالقطرة من البحر بالنسبة إلى ما لم يرد ولم يحك عنه ، وهي له حقيقة وتحقيقا « 2 » .
--> - بمقتضاها والتعبد له بما يمكن أن يتعبد به منها وبقدر ما يتصور في حقه وأمره بذلك كما في الحديث الذي ذكره الشيخ أبو حامد الغزالي في « المقصد الأسني » والشيخ عبد الجليل القصري في « شعبه » والقاشاني في « لطائفه » والجيلى في « إنسانه » وغير واحد من الصوفية ، بل وذكره أيضا الحافظ السيوطي في « تأييد الحقيقة العلية وتشيد الطريقة الشاذلية » ، والمحدث شهاب الدين أحمد ابن حجر الهيتمي في فتاويه الحديثية إلا أنهما لم يذكرا له مخرجا وهو : « تخلقوا بأخلاق اللّه تعالى » . وفي لفظ ذكره بعضهم « بأخلاق الرحمن » . وفي « الرسالة القشيرية » ، « والإحياء » للغزالي أن اللّه تعالى أوحى إلى داود عليه السّلام : يا داود تخلق بأخلاقي إني أنا الصبور يعني من الصبر . وورد في عدة أحاديث إن للّه تعالى كذا وكذا خلقا ، وفي لفظ شريعة من أتاه بواحد منها دخل الجنة . ( 1 ) رواه البيهقي في الكبرى ( 10 / 191 ) ، والحكيم في النوادر ( 2 / 312 ) ، والقضاعي في المسند الشهاب ( 2 / 192 ) . ( 2 ) قال الشيخ جعفر الكتاني : وقد أخرج أحمد وأبو بكر بن أبي شيبة وعبد بن حميد ومسلم وأبو داود والحاكم وابن المنذر وابن مردويه وغيرهم عن سعد بن هشام قال : أتيت عائشة فقلت : يا أم المؤمنين أخبريني بخلق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؟ فقالت : كان خلقه القرآن ، أما تقرأ القرآن : وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ [ القلم : 4 ] . وأخرج ابن المنذر وابن مردويه والبيهقي في « الدلائل » عن أبي الدرداء قال : سألت عائشة عن خلق -