عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي
55
قاب قوسين وملتقى الناموسين في معرفة سيد الكونين
--> - الحمد يوم القيامة ، ولوائي يبلغ المشرق والمغرب ، والأنبياء والمرسلين كلّهم تحت لوائي ، ولا فخر » . والحديث رواه الترمذي ( 5 / 308 ) ، وأحمد ( 1 / 381 ) ، والحاكم في المستدرك ( 1 / 83 ) ، والبيهقي في الشعب ( 2 / 181 ) ، وأبو يعلى في مسنده ( 4 / 215 ) ، وذكره العجلوني في كشف الخفا ( 1 / 16 ) ، والمناوي في فيض القدير ( 6 / 364 ) ، وبنحوه . وإنما اختصّ صلى اللّه عليه وسلم بلواء الحمد بما أشهده اللّه من كلية أمر اللّه وخلقه جمعا ، لا مذمّة فيه ، ولا عيب يلحقه ، ولا نقص يتطرق إليه من حيث إنه ينظر إليه من هو قائم بقيوميّة اللّه حمد في جمعه وبفضله ورتقه وفتقه ووصله وفصله ، وإنما يفقد الحمد من ينظر إلى التفضيل والتفريق غير ناشئ عن وحدة جمع ، ولا مفروج عن جمع إحاطة ، وأصل منفرد واحد ، فيتفضّل له الكون في مدح وذمّ من حيث ينحجب عن مجرى القيومية فيه وسوائها في تكوينه ، فلا يكون ذا حمد ولا يزال صاحب مدح أو ذمّ مفترق ولا منفرج . واعلم أن نباء المعاد نباء بواسطة ملكوتي بين بادية كائن يوم الملوك وغاية مما وراء عالم الملك والملكوت جمعا ، فهو صلى اللّه عليه وسلم صاحب الحمد في الدنيا ، وصاحب لواء الحمد في يوم المعاد ، ومشهد الحمد لأهل الحمد ، الذي إليه الانتهاء شهادة اللواء للجمع في عقبى نهاية العود إلى اللّه ، الذي إليه المنتهى وليس وراءه مرمى ، فذلك كمال الحمد الآلي في يوم الملك ، ولمن شاء اللّه أن يلحق بهم فيما وراء ذلك إلى أن يرضى صلى اللّه عليه وسلم الرضا الموعود الذي قيل له فيه : وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى [ الضحى : 5 ] . وروى أحمد في المسند ( 3 / 2 ) ، والترمذي ( 5 / 587 ) وقال : حسن صحيح ، عن أبي سعيد الخدري مرفوعا : « أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر ، وبيدي لواء الحمد ولا فخر ، ما من نبي يومئذ آدم فمن سواه إلا تحت لوائي ، وأنا أول من تنشق عنه الأرض ولا فخر ، وأنا أول شافع ومشفع ولا فخر » . وذكر الشيخ الأكبر في الفتوحات المكية في الباب الثالث والسبعين في الجواب عن السؤال السادس والسبعين من أسئلة الحكيم الترمذي وهو : ما لواء الحمد بعد أن ذكر أنه حمد الحمد وهو أتم المحامد وأسناها وأعلاها مرتبة وإنه سمى لواء لأنه يلتوى على جميع المحامد فلا يخرج عنه حمد ، وإنه لا يكون إلا بالأسماء وآدم عليه السّلام عالم بجميعها كلها في المقام الثاني من مقامه صلى اللّه عليه وسلم ما نصه : فكان قد تقدم لمحمد صلى اللّه عليه وسلم علمه بجوامع الكلم والأسماء كلها من الكلم ولم تكن في الظاهر لمحمد صلى اللّه عليه وسلم عينا فيظهر بالأسماء لأنه صاحبها فظهر ذلك في أول موجود من البشر وهو آدم عليه السّلام فكان هو صاحب اللواء في الملائكة بحكم النيابة عن محمد صلى اللّه عليه وسلم لأنه تقدم عليه بوجوده الطيني فمتى ظهر محمد صلى اللّه عليه وسلم كان أحق بولايته ولوائه فيأخذ -