عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي
56
قاب قوسين وملتقى الناموسين في معرفة سيد الكونين
وأنا أول من تنشق عنه الأرض « 1 » ولا فخر » .
--> - اللواء من آدم يوم القيامة بحكم الأصالة فيكون آدم فمن دونه تحت لوائه صلى اللّه عليه وسلم وقد كانت الملائكة تحت ذلك اللواء في زمن آدم فهم في الآخرة تحته فتظهر في هذه المرتبة خلافة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على الجميع ، انتهى . ( 1 ) الانشقاق : مصير الشيء الواحد شقين ، والشق : الناحية وأحد الفلقتين من الشيء المشقوق ، ولما كان صلى اللّه عليه وسلم أول النادي في الإبداء حين كان أول ما خلق اللّه عزّ وجلّ نوره كما قال ، فسجد فبقي في سجوده سبعمائة عام ، فكان أوّل ، وأول ساجد في الإبداء الأول ، كذلك هو صلى اللّه عليه وسلم أول قائم وأول ساجد في افتتاح الإعادة ؛ لتكون له الأولية في الإبداء والمعاد بما هو أول كل شيء ؛ فهو الأول في البدء والأول في العود ، وكان للأرض من التطرف إلى غيب الثرى ما للنور من التطرّف إلى غيب العلا ، فظهر اختصاصه بالأولتين على الغيبين : غيب العلا ، وغيب الثرى ، فقد ورد أنه صلى اللّه عليه وسلم هو المنادى بقوله تعالى : يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبادِي [ الفجر : 27 ، 28 ، 29 ] بالإفراد ، وإنما يقرّ عينه أن يبشر أنه لم يبعث أحد قبله ، فجعل اللّه له من تلك البشرى أسماء تلزمه حقيقته من وراء رتبة الدراية ، وذلك أن للقلب أسنانا في رتب اطّلاعه كما أن للجسم أسنانا في أطوار طلوعه ، فللعلم حدّ ، وللفقه فيه حدّ ، وللدراية فيها حدّ ، وللمعرفة فيه حدّ ، فربما كان الأمر مما لا يناله الفقه ويناله العلم ، ومما لا يناله الدراية ويناله المعرفة ، فهو واللّه أعلم مقتضى قوله صلى اللّه عليه وسلم : « فأجد موسى آخذا بساق العرش فلا أدري أبعث قبلي أم جوزي بصعقة الطور » ، فأنبأه أن ذلك ليس في الدراية ؛ فهو كائن فيما وراء الدراية من تعريف اللّه أنه هو صلى اللّه عليه وسلم الأول في انشقاق الأرض عنه وفي بعثه من حيث إن أمر المعاد مستو على حكم الإبداء ، كما قال تعالى : كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ [ الأنبياء : 104 ] . ومن حيث التعلق بساق العرش الذي هو غاية في موقف المبعوث يؤذن إفهاما وتحقيقا ببداية البعث من دون المنتهى في بعثه إلى أعلى العلا مارّا بساق العرش إلى ما وراء إحاطته ؛ لأنه الخاتم المخصوص بالأوائل والأواخر ، المتّصل له طرفاهما اتصالا ، به اتصل المتصلون ، فما لم يكن في الدراية أوتيه صلى اللّه عليه وسلم من رتبة المعرفة وما وراء ذلك من اليقين بالعيان والوجدان ، كما في قوله تعالى : الْقارِعَةُ * مَا الْقارِعَةُ * وَما أَدْراكَ مَا الْقارِعَةُ [ القارعة : 1 ، 2 ، 3 ] ، فقرر على أن ذلك ليس في الدراية ؛ لأن الدراية اطّلاع يتأنّى إليه الناظر المفكر بما قدم إليه في فطرته ورتبة عقله ، فما لم يكن في رتبتها نفي عنها ، وربما اطّلع على ما لا تدركه الدراية مما ورائها ، كما قال تعالى إنباء بما هو في غيب عن الدراية . قال تعالى : يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ * وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ * فَأَمَّا مَنْ