عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي

100

قاب قوسين وملتقى الناموسين في معرفة سيد الكونين

عليه هي الوصول إليه ، ألا تراه صلى اللّه عليه وسلم يقول وهو أصدق القائلين : « أكثركم عليّ صلاة أقربكم مني يوم القيامة » « 1 » . وذلك أن المصلّي عليه صلى اللّه عليه وسلم كثير لا بد أن يتعلّق به خاطره فيتعشّق قلبه بالصورة الروحانية تعشقا يوجب المحبة ودوام الذكر له بالصلاة عليه صلى اللّه عليه وسلم ، فلأجل ذلك يقرب إليه ويكون عنده ومعه صلى اللّه عليه وسلم . وثم نكتة أخرى وهي : ما ورد في الحديث عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إن الدّاعي إذا دعا لأخيه المؤمن تقول له الملائكة : ولك مثله » « 2 » . ولا خلاف أن دعاء الملائكة مقبول ؛ لأنهم معصومون ، فيصلي اللّه على المصلي فترجع صلاة المصلي على نفسه . ولهذا ورد في الحديث عنه صلى اللّه عليه وسلم أن من صلّى عليه صلاة واحدة صلى اللّه عليه : أي المصلّى بها عشر ، ولهذا يحصل المصلي في حقيقة القرب فيحشر معه ، فإذا كان هذا نتيجة الصلاة باللسان فما تكون نتيجة الصلاة بالقلب والروح والسر ؟ وليس الصلاة إلا القرب والاجتماع والإقبال ، كما ورد في اللغة . فإذا حصل هذا الأمر من الروح والسر « 3 » هل يكون إلا معه عند اللّه ؟ لأن نتيجة

--> ( 1 ) رواه البزار في مسنده ( 4 / 278 ) ، وأبو يعلى في مسنده ( 9 / 13 ) بنحوه وقال في الجامع الصغير : قال صلى اللّه عليه وسلم : « أكثركم عليّ صلاة أقربكم منّي غدا » . وبلفظ : « أولى النّاس بي أكثرهم عليّ صلاة » رواه الترمذي ( 2 / 354 ) . وحديث « أقربكم منّي يوم القيامة في كلّ موطن أكثركم عليّ صلاة في الدّنيا » عن أنس رضي الله عنه ، وزاد فيه : « فإنّ الصلاة عليّ نور يوم القيامة على الصّراط » رواه البزار في مسنده ( 4 / 278 ) ، والبيهقي في الشعب ( 3 / 111 ) . ( 2 ) رواه ابن المبارك في الزهد ( ص 252 ) . ( 3 ) قال سيدي محمد وفا رضي الله عنه وعنّا به : السر هو ما يخفى في البيان ، وحقيقته : معنى يعجز عن تصور ما هو الفكر البشري ، وغايته : وجدان يقوم بالقلب لا يمكن التعبير عنه بوجه من الوجوه .