عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي
97
المناظر الإلهية ( ويليه شرح مشكلات الفتوحات المكية لابن عربي )
بالعين المهملة ، فيكون معناه : أن الاسم « اللّه » معنى معاني الأسماء والصفات ، أي مفهوم جميع الكمالات الإلهية . لأن الألوهية هي المظهر لاختلاف الأشكال والمباني . المباني - بالباء الموحدة من تحت - تعني : أن الألوهية ، التي هي حقيقة الأسماء والصفات ، هي التي أظهرت صور الأشكال الخلقية والأوضاع الكونية . لكونها آثار تجليات « السبع المثاني » التي هي أمهات الظهور وأئمة المظاهر الحقّية ، فهي الحياة والعلم والإرادة والقدر والسمع والبصر والكلام . وذلك هو المشار إليه بقوله تعالى لنبيّه : وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ ( 87 ) [ الحجر : 87 ] . والمراد بالقرآن العظيم ، ما ترجع إليه هذه الصفات . فكانت الألوهية - وإن شئت قلت روح الإنسان الكامل - جامعة للمظاهر الخلقية والمظاهر الحقّية عموما على الإطلاق . ولهذا قال : يحوي اللّه وجوده . أي يحيط وجود الإنسان الكامل واسم اللّه ، بجميع معاني الألوهية تفصيلا وإجمالا . ويغني عن شهود الحق شهوده . أي : شهودك للإنسان الكامل يغنيك عن شهودك للحق المطلق . ويحتمل أن يكون المراد : إن شهودك لمعاني الألوهية - باستحضارها في ذهنك وتعقّلك لها ، يغنيك عن مطالعة ما نقل إليك بالكتاب والسّنّة من العلوم والمعارف ، التي هي حقّ لا ريب فيه . يعني : أنك تنال بدوام حضورك مع معاني الاسم الإلهي ، وتعقّلك له بحكم ما يقتضيه من الكمالات ؛ تصل إلى ما لا ينال ، وتصل إلى ما لا تصل إليه بواسطة النقل والعقل ؛ على أنهما حقّ . ولما بيّن حقيقة الإنسان الكامل ، من حيث أمره الكلّي ؛ أراد أن يكشف عن كيفية تقلّبه في الأطوار الكلية التي تتحقّق بها له ، حقائق ما هو منطو فيه من الألوهية المحضة ، فقال منازله معدودة . وهي سبعة أطوار ، لا بد لكل كامل أن يقطع تلك المنازل ، حتى يبلغ درجة التحقيق . الطور الأول « التوحيد الصرف » لا بد للوليّ أن يقطع مسافة الفرق ، حتى يحصل في حقيقة الجمع ، فلا يشهد ولا يسمع ولا يعلم شيئا سوى اللّه تعالى ، وهو ما دام فانيا ، لا يسافر من هذا المنزل . فإذا بقي باللّه ، سافر إلى الطور الثاني ، فيحصل في حقيقة جمع الجمع . وفي هذا المشهد ، يفنى من كان باقيا بالطور الأول ، ويبقى من كان فانيا ، فيتحقّق حينئذ بالوحدة المحضة ، ويضرب له مثلا على الرقيم الحامل للمعاني الكمالية بكأس ملآن خمرا ، فشرب الخمر ، ورمي بالكأس ، فانكسر وانعدم .