عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي

96

المناظر الإلهية ( ويليه شرح مشكلات الفتوحات المكية لابن عربي )

وقد ذكرنا مضاهاتها في كتابنا الموسوم « بالناموس الأعظم والقاموس الأقدم ، في معرفة قدر النبيّ صلى اللّه عليه وسلم » فتفطّن لذلك ، واللّه الموفّق . - وحروف معنوية ؛ وهي حركات الأشياء وسكناتها ، ينشأ منها حروف ، يتركب من تلك الحروف كلمات مناسبة لحال ذلك المتحرّك ، كالإنسان في حال قيامه ، يتركب منه صورة ألف ؛ وهي في حال منامه صورة الباء ، إلى غير ذلك . حتى أنه يتصرّف صاحب هذا العلم ، بحركات جسمية كما يتصرّف بالحروف ، إن كان عارفا بكيفية التصرّف بها . - وحروف حسية ؛ وهي ما تشاهد رقما وكتابة . - وحروف لفظية ؛ وهي ما تشكّل في الهواء من قرع الريح ، الخارج من الحلق على مخارج الحروف . - وحروف خيالية ؛ وهي صورة تلك الحروف في نفس الإنسان ، عند تعقّله لها . وكلّ نوع من أنواع هذه الحروف ، ظروف لسرّ إلهيّ . أي مظهر لظهور كماليّ ، أودعه اللّه بتجليه عليه ، حين خلقه من المحتدّ المقتضي لذلك ، بحكم ما لذلك المحتدّ من معنى الجمال أو الجلال أو الجمع أو الكمال . ولما كانت الأسماء والصفات ، حاملة لما فيها من شؤون الذات الظاهرة عليها لذي التجليات ؛ قال : الظرف وعاء ، والحرف وطاء . يعني بالظرف : الألوهية المفهومة عند إطلاق اسم اللّه على ذات واجب الوجود تعالى ، عند اعتبارك لما يوصف به من الكمال والجمال والجلال . فالاسم - أعني مفهوم هذه الحروف - محلّ لتلك الكمالات المعبّر عنها بحقائق الأسماء والصفات . وعاء ، أي : الألوهية حاملة للمعاني الكمالية الإلهية . والحروف - يعني الإنسان - وطاء ، أي مظهر لتلك المعاني ، تختلف صورته وتحكم سورته ، يعني : الألوهية تختلف صورتها بحسب تعيّنها في كل فرد من الكمّل الأفراد ، كما ظهرت في إبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلى اللّه عليهم وسلّم أجمعين ، وفيمن سواهم من الأنبياء والأولياء على الخصوص ، بالتعيين والوجود ، بل في كلّ ذرّة من ذرات الكائنات على العموم بالحكم والشهود ، فهي على اختلاف صورها ومظاهرها ، واحدة العين ، لا تعدّو فيها من حيثها . وإلى ذلك أشار بقوله « وتحكم سورته » ولهذا قال : هو . يعني الظرف الذي عبّرنا عنه باسم اللّه - وإن شئت قلت الحرف الذي عبّرنا عنه أنه الإنسان الكامل - معنى المعاني . يصحّ أن يكون « مغنى » بالعين المعجمة ، فيكون تعبيره : أنه محل المعاني الكمالية . ويصحّ أن يكون