عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي
92
المناظر الإلهية ( ويليه شرح مشكلات الفتوحات المكية لابن عربي )
وإياك بروح القدس ، أن هذا الباب من أشرف أبواب هذا الكتاب . هو الباب الجامع لفنون الأنوار الساطعة ، والبروق اللامعة ، والأحوال الحاكمة ، والمقامات الراسخة ، والمعارف اللدنية ، والعلوم الإلهية ، والمنازل المشهودة ، والمعاملات الأقدسية ، والأذكار المنتجة ، والمخاطبات المبهجة ، والنّفثات الروحية ، والقابلات الرّوعية . وكل ما يعطيه الكشف ، ويشهد له الحق الصرف . التأييد ، هو المدد . وروح القدس ، هي الحقيقة الإسرافيلية التي تظهر على هياكل المحقّقين ، لتقدّس أرواحهم من نقائص أحكام البشرية وغيرها . و « من » زائدة ؛ فتقديره : إن هذا الباب أشرف أبواب الكتاب . لكونه هو الباب الحاوي لفنون - أي لجنس - الأنوار الساطعة ، وهي البوادي والبواده التي تفجأ العبّاد والزّهاد من مطالعات أنوار عجائب الملكوت . والبروق اللامعة ، هي عبارة عن مبادئ ظهور أنوار التجليّات ؛ وهي لأهل البداية . والأحوال الحاكمة ؛ يعني على المريدين : كالشوق ، والوله ، والقلق ، والحزن ، والقبض ، والبسط ، وأمثال ذلك . والمقامات الراسخة ؛ للسالكين : كالرضى ، والتفويض ، والزهد ، والمراقبة ، والمحاسبة ، وأمثال ذلك . والمعارف اللدنية ؛ للعارفين : وهي العلوم الواردة عليهم من قبل الحق بلا واسطة ، لأنها من لدنه تعالى . والعلوم الإلهية ؛ هي ما أدركه المحقّقون من المعلومات ، على حقيقة الاتصاف بالصفة العلمية الإلهية . . فهي من عين علم اللّه بذاته وبمخلوقاته . والمنازل المشهودة ؛ يعني مقامات الأولياء في اللّه تعالى ، من الغوثية والفردية والبدلية ، وغير ذلك . والمعاملات الأقدسية ؛ هي التي من شأن الملامتية في جميع أحوالهم وحركاتهم . . ولأجل ذلك جعلها « أقدسية » ولم يجعلها « قدسية » لأنهم ذاتيّون ، فكل ما ينسب إلى الذات من حيث هو ذات ، يسمى « أقدسيا » وكل ما ينسب إلى ما ينزل عن التجلي الذاتي - كتجليّات الأسماء والصفات - يسمى قدسيا . والأذكار المنتجة ؛ التي هي من أوراد الصوفية ، أهل الاستقامة على الطريقة والشريعة . والمخاطبات المبهجة ؛ التي هي لأرواح الملائكة من الحق تعالى ، فيما يخصّ كلامهم على العموم ، ولأرواح عباد اللّه على الخصوص . وقد شرحنا طرفا منها ، في كتابنا المسمى « بالناموس الأعظم والقاموس الأقدم في معرفة قدر النبيّ صلى اللّه عليه وسلم » فافهم .