عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي
88
المناظر الإلهية ( ويليه شرح مشكلات الفتوحات المكية لابن عربي )
كنايات عجيبة وإشارات غريبة ، فانقطع بالكلية عن درك علمه ؛ لأنه : يحتار عقل كل فاضل ولبيب ، في حلّ مشكل ذلك الرمز الغريب . لكنه - رضي اللّه عنه - صرّح بأنه جمع معاني العلوم المبسوطة في ذلك الكتاب ، وجعلها مرموزة في الباب التاسع والخمسين بعد الخمسمائة من الأبواب ، وكفّ ذلك النّشر ، وأدمج ذلك العلم الكبير القدر ، الكثير الفخر ، على وضعه العجيب وأسلوبه العزيز الغريب ، فانغلق بالكلية فهم ما جعله في ذلك الباب ، على كثير من أولي الألباب . فقصدت بشرح هذا الباب المخصوص ، حلّ جميع مشكلات الكتاب . واختصرت في الكلام ، لئلا يفضي إلى الإسهاب والإطناب ، وسميته : شرح مشكلات الفتوحات المكية ، وفتح الأبواب المغلقات من العلوم اللدنية . غير أني سأتحفه تهذيبا ، وأجعله على أسلوب الكتاب ترتيبا ؛ ومن اللّه المرجو أن يعمّ به الانتفاع ، ويقدح بأسماعه زناد الأسماع ، فيفهم معانيه كل من سمعه أو نظر فيه ، إنه وليّ الإجابة ، والموفّق للإصابة . وهو المستعان وعليه التكلان .