عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي

79

المناظر الإلهية ( ويليه شرح مشكلات الفتوحات المكية لابن عربي )

منظر ( القلم الأعلى ) هو نور مخلوق من حضرة اقتضاءات الأسماء والصفات ، لظهور مؤثراتها ، لظهور الأثر . يتجلى اللّه تعالى على العبد ، في هذا المشهد ، بتجلّ علمي ، فيه بحكم الولي على الموجودات بما تقتضيه صفات الحق تعالى فيها ، من الاقتضاءات المختلفة . وفي هذا المشهد : يتعرف العبد بالعقل الأول ، فيدركه حقيقة الإدراك . ولا يعرف هذا ، غير الرجل الحاصل في هذا المنظر ، ما هو العقل الأول ، على حقيقة ما ينبغي . آفة هذا المنظر : احتجابه بمقتضيات الصفات ، عن مقتضيات الذات . فعلم مقتضيات الصفات ، هي المعبّر عنها بالكتاب المبين . وعلم مقتضيات الذات : هي المعبّر عنها بأم الكتاب يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ [ الرّعد : 39 ] من علم مقتضيات الصفات ، بعلم مقتضيات الذات وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ [ الرّعد : 39 ] يعني : علم مقتضيات الذات . * * * منظر ( الكون ) اعلم أن الكون عبارة عما : سوى اللّه تعالى . فكل ما في الوجود مما سوى اللّه تعالى ، يسمى كونا . يتجلى اللّه تعالى ، من حيث اسمه الظاهر ، للعبد ، في هذا المنظر ، فيشهد الأكوان جميعا : عين الحق ، ولا يفرق بين شيء منها ، قد أسمعه اللّه تعالى حقيقة قوله : فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ [ البقرة : 115 ] . آفة هذا المنظر : احتجابه بالحق عن الخلق . * * * منظر ( اللوح ) اعلم أن اللوح مجملا : مجلى تعيين نبذة من علم اللّه في المحدثات .