عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي
80
المناظر الإلهية ( ويليه شرح مشكلات الفتوحات المكية لابن عربي )
من تجلى اللّه عليه ، في هذا المنظر ، تحقق بعلم ما كان ، وما سيكون ، إلى يوم القيامة . آفة هذا المنظر : إن الناظر في اللوح لا يفصل من مجملات علومه ، إلا ما يلهمه اللّه تعالى لإرادة تفصيله . ويبقى ما لا يلهم تفصيله : مجملا . فلا يعلمه في الشهادة . ولو سألته عنه ، لقال : لا أدري ! ويعلمه في عالم الغيب : حكما وجوديا . ولا يعرف ما قلناه ، إلا من وقع في هذا المشهد . * * * منظر ( سدرة المنتهى ) سدرة منتهى العارفين : فناء الأوصاف الكونية من ذواتهم ، ببقاء الأوصاف الإلهية ، واتصافهم بها . فهذا غاية ما ينتهي إليه السالك في اللّه تعالى . آفة هذا المنظر : بقاء الإثنينية ، في عجزه عما لا يمكنه الاتصاف به . * * * منظر ( من أنت ؟ ) يتجلى الحق تعالى على العارف بتجلّ يكشف له عن حقيقة ذات العارف . فيقال له ، في هذا المشهد : من أنت ؟ فيقول ، ما قاله الحلاج ، وأبو يزيد وغيرهما من أهل هذا المقام . آفة هذا المنظر : احتجابه بحقيقته ، عن أنيته . * * * منظر ( من أنا ؟ ) يتجلى الحق سبحانه وتعالى ، في هذا المشهد ، بتجلّ يكشف للعبد فيه عن حقيقة الذات المقدسة . فلا يجد العبد إلا ذات نفسه ، لذهوله عن الحيطة ، بشهود الحق تعالى ، ووجوده في أنية العبد .