عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي

76

المناظر الإلهية ( ويليه شرح مشكلات الفتوحات المكية لابن عربي )

الإمام أبا الحسين النوري ، رضي اللّه عنه ، وفيه مات ، وعليه قبض . وهو كان حاله في سماع البيت : ما زلت أنزل من ودادك منزلا * تتحير الألباب دون نزوله ورأيت معروفا الكرخي فيه أيضا ، هو وجماعة من المشايخ ، رضي اللّه عنهم . آفة هذا المنظر : هو احتجاب العبد عن سائر الصفات بما هو الأعلى فالأعلى . والكامل شامل ومحيط ، واللّه لا نهاية له . والمقتصر على وجدان صفة من ذات الحق ، دون غيرها - محجوب عما سواها . * * * منظر ( لا حول ولا قوة إلا باللّه ، العلي العظيم يتجلى اللّه تعالى ، بتجلّ ، يسلب فيه : قواه ، وحوله ، وقوته ، وقدرته ، وفعله ، وحركته ، وإرادته . فهو مسلوب الحول ، والقوة ، والقدرة ، فالفعل ، والإرادة ، والحركة - لظهور عظمة العلي تعالى فيه . يقول سيد أهل هذا المقام : وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ « 1 » [ الأحقاف : 9 ] . وفي هذا المنظر : تكون تجليات الأفعال مشهودة للعبد ، فيكون مع اللّه تعالى بواسطتها . ومن ثم ، يقال لصاحب هذا المشهد : قم ! فيقول : لا أقدر ! . تكلم ! فيقول : لا أعلم ! . اسمع ! فيقول : لا أفهم ! . ما كان ؟ ! فيقول : لا أدري ! . ومع هذا

--> ( 1 ) روى الحاكم في المستدرك برقم ( 3696 ) ما نصه : عن أم العلاء الأنصارية رضي اللّه عنها وقد كانت بايعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قالت : طار لنا عثمان بن مظعون في السكنى حين أقرعت الأنصار على سكنى المهاجرين قالت فاشتكى فمرضناه حتى توفي حتى جعلناه في أثوابه قالت فدخل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقلت : رحمك اللّه أبا السائب فشهادتي أن قد أكرمك اللّه فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « وما يدريك ؟ » قالت : لا أدري واللّه يا رسول اللّه ، قال : « أما هو فقد جاءه اليقين وإني لأرجو له الخير من اللّه » ثم تلا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ قالت أم العلاء : واللّه لا أزكي أحدا بعده أبدا . قالت أم العلاء : ورأيت لعثمان في النوم عين تجري له فجئت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فذكرت ذلك فقال : « ذاك عمله يجري له » هذا حديث قد اختلف الشيخان في إخراجه فرواه البخاري عن عبدان مختصرا ولم يخرجه مسلم ، وروى الحديث غير البخاري .