عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي

70

المناظر الإلهية ( ويليه شرح مشكلات الفتوحات المكية لابن عربي )

آفة هذا المنظر : هو احتجابهم بالمعاني الكمالية ، عن الذات الإلهية . * * * منظر ( المعارف ) هو تجليه على عباده في الأسماء والصفات ، التي تعرف بها إليهم . فإذا تجلى بها ، عرفه عباده . فمشهد تجليات سائر الأسماء والصفات ، التي هي بأيدينا ، هي منظر المعرفة . آفة هذا المنظر : على الحاصل فيه ، هو احتجابه بما يعرفه من الأسماء والصفات ، عما استأثر به لنفسه في غيبه . * * * منظر ( التنكير ) يتجلى اللّه تعالى ، في هذا المنظر ، بالأسماء والصفات المستأثرة عنده ، ويطلقها للعبد عن القيد ، فيعرفه العبد بها . وهي داخلة تحت ما أشار إليه الحديث بقوله : « بكل اسم هو لك ، استأثرت به في علم الغيب عندك ، أو علّمته أحدا من خلقك » « 1 » . فمن الأسماء المستأثرة ، ما يجوز تعليم الحق إياه لخواص عباده . اعلم أن الأسماء الحسنى ، التي هي أسماء الإحصاء ، وغيرها ، جميعها - هو ما تعرف به إلينا من الأسماء والصفات ، فيما يتجلى بها على عبده .

--> ( 1 ) رواه بن حبان في صحيحه برقم ( 972 ) [ ج 3 ص 253 ] ، والحاكم في المستدرك ، كتاب الدعاء ، رقم ( 1877 ) [ ج 1 ص 690 ] وأحمد في المسند برقم ( 3712 ) [ ج 1 ص 391 ] ورواه غيرهم . ونص رواية ابن حبان : عن عبد اللّه بن مسعود قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ما قال عبد قط إذا أصابه هم أو حزن : اللهم إني عبدك بن عبدك بن أمتك ناصيتي بيدك ماض في حكمك عدل في قضاؤك أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن ربيع قلبي ونور بصري وجلاء حزني وذهاب همي إلا أذهب اللّه همه وأبدله مكان حزنه فرحا » قالوا : يا رسول اللّه ينبغي لنا أن نتعلم هذه الكلمات ؟ قال : « أجل ينبغي لمن سمعهن أن يتعلمهن » .