عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي

49

المناظر الإلهية ( ويليه شرح مشكلات الفتوحات المكية لابن عربي )

منظر ( الوقوف مع المراسم ) الوقوف مع المراسم : هو سريان الولي في أفلاك الأسماء والصفات ، إلى أن يقف عند مقتضى كل اسم وصفة ، بما هي عليه من الذات المقدسة . وفي هذا المنظر : يعلم اللّه عبيده الأولياء كيفية الاتصاف بالأسماء ، والصفات ، فيظهرون بها بين خلقه ، تخلقا وتصرفا . آفة هذا المنظر : هو ذلك الذهاب في حقائق الأسماء والصفات الذي عبّر عنه بسريان الولي في فلك الأسماء ، وليس هذا من شأن صفات الحق تعالى ، فإن اللّه تعالى منزّه عن الذهاب والإياب ، ووصف العارف وصف المعروف ، فالكامل منزّه عن ذلك . وفي هذا المنظر : لو قطع الولي ، إربا إربا ، ليظهر أسرار اللّه تعالى ، لما فعل ، لوقوفه مع المراسم . وصاحب هذا المنظر ، لا يصدر منه ما ينكره الشرع ، ويخله العقل ، ولا ما تستبعده العادة . * * * منظر ( الكفر ) لا بد للموحد أن يمر على قنطرة الكفر ، في ترقيه إلى حقيقة التوحيد ، وإلا فلا توحيد وصل . ألا ترى إلى كلمة التوحيد . إن وقفت على النصف الأول منها ، كان كفرا ، فلا يجوز أن تقول : « لا إله » وتقف عنده ، ولا بد من قوله مردوفا ب « إلا اللّه » . فما وصلت إلى كلمة التوحيد إلا بعد كلمة الكفر . إذا كان هذا في الظاهر ، فما قولك في الباطن ، والظاهر عنوان الباطن . ومن ثمة ، قال الحسين بن منصور الحلاج ، رحمه اللّه ، لبعض تلامذته : ( كشف اللّه عنك شر الكفر ، فإن فيه حقيقة الإيمان . وحجب عنك سر الإيمان ، فإن فيه حقيقة الكفر ) . يتجلى الحق تعالى على العبد ، في هذا المنظر ، بتجلّ يستتر عنه حقائق ما يجب الإيمان به لظهور سبحات الجمال . فيقال : كافر ، بمعنى : ساتر . وإلى هذا التجلي أشرنا في قولنا : « لا بد للموحد أن يمر على قنطرة الكفر » فافهم ! . آفة هذا المنظر : هو ذهوله بأنوار السبحات ، واشتغاله بها ، عن حقائق ما يجب الإيمان به . فإن الذهول لازم للضعيف ، ولولا الحجاب ، لما كان عنده كفر ، ولا إيمان . * * *