عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي

36

المناظر الإلهية ( ويليه شرح مشكلات الفتوحات المكية لابن عربي )

منظر ( الرجوع ) هذا المنظر : ترجع فيه إلى المحتد الأصلي ، الذي خلقك منه . وهو ذلك النور الذاتي الإلهي ، الذي نزل من حضرة علمه ، إلى حضرة العين . وتتصف من الأوصاف ، بقدر ما تجلى اللّه عليك حين خلقك . فترجع إلى اللّه تعالى ، كما قال : كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [ القصص : 88 ] . قوله : كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ [ القصص : 88 ] يعني : من وجودك الخلقي ، الذي تتوهمه لك . إِلَّا وَجْهَهُ [ القصص : 88 ] يعني : وجه اللّه ، فإنه باق ، من وجودك فيه ، بغير حلول ، ولا ممازجة ، ولا مماسة ، ولا غيرها . لَهُ الْحُكْمُ [ القصص : 88 ] يعني : للّه الحكم في وجودك ، فلا لوجودك حكم إذا عرفته بل على الحقيقة ، ليس الحكم إلا له . وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [ القصص : 88 ] : طوعا ، أو كرها في الدنيا ، أو في الآخرة . بعد دخول الجنة ، أو دخول النار . لا بد من الرجوع إليه ، فيحصل لك ما سبقت العناية الإلهية به ، عند تجليه عليك ، يوم خلقك بالشأن الإلهي ، فافهم ! . آفة هذا المنظر : هو حدوث التغيير عليك ، من الذهاب والرجوع . وليس ذلك من شروط الإلهيين في الكمال . * * * منظر ( البشائر ) تتواتر البشائر الإلهية على العبد ، في هذا المنظر ، فيبشرونه بالكمالات الإلهية ، والمقامات القطبية ، والاختصاصات الاصطفائية ، إلى ما لا يخطر بالبال ، ولا يمكن شرحه بشيء من المقال . فيجد لتلك البشائر ، الواردة في نفسه ، من علامات صحة وقوعها ، ما لا يحتاج إلى زيادة تأكيد . وورود هذه البشائر على ثلاثة أنواع : - النوع الأكمل : هو أن يكشف اللّه تعالى لك ، أولا ، عن ما أودعك من أسراره ، التي استعدت قابليتك لقبول فيض ما إلهي ، ثم يبشرك بأخباره من طريق المكالمة ، أو المحادثة ، أو المخاطبة ، أو المسامرة - أنه يبلغك ذاك المقام ، فهذه بشارة أكمل البشائر .